فهرس الكتاب

الصفحة 2519 من 7694

{لَقَدِ ابْتَغوُا} بكسر الواو وقريء بضمها {الفِتْنةَ} ما يوهن الإسلام ويقوى الشرك ، كتشتيت أمرك ، وتفريق أصحابك وما يهلك أصحابك ، وقد فسر بعضهم الفتنة بالشرك .

{مِنْ قَبْلُ} أي قبل حالهم هذه ، وهي حال غزو تبوك ، وذلك أن عبد الله بن أبي انصرف يوم أحد ومن معه ، كما تخلفوا عن تبوك بعد خروجهم إلى ذى حدة أسفل من ثنية الوداع ، وعن ابن جريج: وقفوا لرسول الله A على الثنية ليلة العقبة أيلة ، وهم اثنا عشر رجلا ليفتكوا به ، وهذا على أن الواو للمشركين ، كما فسر بعضهم ابتغاء الفتنة بإجماعهم في دار الندوة ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه ، فمعنى من قبل أي من قبل الهجرة ، وما كان قبل الهجرة فهو أيضا قبل غزوة تبوك .

{وقَلَّبُوا لكَ الأمُور} بحثوا جهدهم فيما يهلكك أو يبطل دينك من مكيدة وحيلة ، كمن يقلب شيئا ظهرا لبطن لشدة الفحص عن حاله ، وعن الحسن: قلب المنافقون لك الأمور في قتلك قبل أن تقدم المدينة ، وقرأ مسلم ومحارب بتخفيف اللام .

{حتَّى جاءَ الحق} النصر والظفر {وظَهَر أمْر اللهِ} علا دينه {وهُم كارِهُون} لظهوره ، وإنما صح بعد ظهور أمره غاية لتقليب الأمور ، ومجيء الحق ، وهما قد مضيا لأن ذلك إخبار عن غاية ومعنى كلاهما مضى كأنه قيل: ما زالوا يقلبون لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله ، ويجوز ، والله أعلم ، أن يكون ذلك تلويحا لأن تقليبهم الأمور كان سببا لظهور الأمر ومجيء الحق ، فهم ساعون في هلاك أنفسهم كما قال الشاعر:

وإن لم يكن عونا من الله للفتى ... فأول ما يجنى عليه اجتهاده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت