{المنافِقُون والمنَافِقاتِ بعْضُهم مِنْ بعْضٍ} أي متآلفون مجتمعون على المعاصى ، متشابهون فيها كأبعاض الشيء الواحد ، كما يقول: أنا منك وأنت منى ، يريد أنكما متوافقان ، كما تقول: القفا من الرأس ، تريد أن حكمهما في القصاص واحد ، والأذنان من الرأس ، تريد أن وضوءهما مع الرأس لا مع الوجه ، وقيل: ذلك تكذيب لحلفهم إنهم لمنكم ، وتقرير لقوله: {وما هم منكم} {يأمرُونَ بالمنْكَر} الكفر والمعاصى {وينْهَونَ عَنِ المعْروفِ} الإيمان والطاعة ، وذلك مضاد لأحوال المؤمنين ، فليسوا منهم ، {ويقْبضُون أيْديَهم} كناية عن تباعدهم عن أعمال الخير كالصدقة والإنفاق في سبيل الله ، وما أتوه منها لم يكملوه .
{نَسُوا اللهَ فَنَسيهمْ} تركوا ذكر الله وطاعته ، فتركهم من فضله ورحمته وخذلهم ، والنسيان بمعنى الترك حقيقة ، ويجوز أن يكون المراد تركوا أمره حتى صاروا بمنزلة من ذهب شيء عن حافظته ، فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسى عن ثوابه وفضله ، فتكون في ذلك مبالغة ، إذا بلغ وجوه الترك الوجه الذي يقترن به لنسيان مزاوجة في قوله: {فنسيهم} مثل: {يخادعون الله وهو خادعهم} {إنَّ المنافِقينَ هُم الفَاسِقُونَ} الكاملون في الخروج عن دائرة الخير والطاعة .