فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 7694

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ} : بحقه من عمل ما أمر بعمله ، وترك ما نهى عن فعله ، طلبًا لرضاه ومنه ، والقضاء بالحق ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتعليم الدين لمن جهل ، والولاية والبراءة في الأشخاص ، والحملة وأنواع الجمل ، واجلال الله ظاهرًا وباطنًا .

{شُهَدَاءَ بِالقِسطِ} : بالعدل ، لا تكتموا شهادة تنفع عدوكم ، أو تضر صديقكم ، ولا تشهدوا لصديقكم أو على عدوكم زورًا ، وشهداء خبر ثان للكون ، أو حال من المستتر في قوامين .

{وَلايَجرِمَنَّكُم شَنَئَانُ قَومٍ} : لا يحملنكم بغضكم قومًا أو بغض قوم اياكم والأولى أولى كما مر .

{عَلَى أَلا تَعدِلُوا} : على ترك العدل فيهم للبغض ، مثل أن تقضوا على المشركين بالجور ، أو تشهدوا عليهم بالزور ، أو تقذفوهم أو تمثلوا بهم بعد القتل أو قبلهم إذا قبضتم عليهم الا قصاصًا ، ومثل قتل نساء الا من قاتل منهم ، وقتل الصبية ونقض عهد تشفيًا لغيظ قلوبكم ، فذلك خروج عن التقوى ودين الله ، ومتابعة للهوى ، ولو عاملتم به المشرك فكيف من يعامل المؤمن .

{اعدِلُوا} : للقريب والبعيد ، والصديق والعدو .

{هُوَ} : أي العدل المعلوم من لفظ اعدلوا .

{َقرَبُ لِلتَّقوَى} : أقرب للتقوى التي هي أكمل تقوى ، أو الى جنس التقوى ، فمعنى قربه منها في هذا الوجه أنها من جنسه ، أو أقرب أليق ، كرر ذكر ولا يجرمنكم تأكيدًا وليرتب عليه اعدلوا هو أقرب للتقوى ، كمن قال لخادمه: اسقنى ، ثم جرى كلام ، فقال: اسقنى فانى عطشان ، والله علم وحقيق بما يزيد الغيظ أن يكرر لضعف الانسان وعظم أمر الغيظ أو الأول في مشركي العرب حين صدوا المسلمين في الحديبية ، وهذا في اليهود .

{أواتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ} : كذلك كرر الأمر بالتقوى تأكيدًا ، ولشدة صولة الغيظ ، ولأن الأولى في الميثاق بلا غيظ ، وهذه في الغيظ مع اليهود ، وكرر العلم كذلك ، لأن الأول بذات الصدور ، والثاني بما يعملون بجوارحهم ، أو لأنى الثاني أعم للقلب والجوارح ، لأنه يعمل بالقلب كالجوارح ، وذلك لفظ وأما بالحقيقة فالعلم بذات الصدور يوجب العلم بذات الجوارح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت