فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 7694

{قُلْ لا يَسْتَوِى} : فضلا عن أن يفوق .

{الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} : عند الله المؤمن والمشرك ، والمطيع والعاصى ، والمال الحرام والمال الحلال ، والمعصية والطاعة ، والجهل والعلم ، فالخبيث والطيب في الآية على عمومها ، فالثواب عند الله للمؤمن على طاعته ، واجتنابه لمعصيته ، واجتنابه المال الحرام ، ومنها العلم والعقاب للعاصى على عصيانه بشرك وغيره إن أصر عليه ، ومنه أخذ المال الحرام عمدًا وجهل فرضه .

وقال السدى: المعنى لا يستوى المشرك والمؤمن ، ولو كثر المشرك ، بل يعاقب المشرك ويثاب المؤمن .

وقال الكلبى وعطاء: لا يستوى الحلال والحرام ، وقدم ذكر الخبيث لأن ما قبله أقرب الى الوعيد منه الى الوعد ، لأن {ما على الرسول الا البلاغ} و {أن الله شديد العقاب} وعيد ، ولأن أكثر الناس كافرون ، وليكون أقرب الى قولك لا يصل الخبيث درجة الطيب كقوله تعالى: {لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة} ولا يتعين ذلك لمثل قوله تعالى: {قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون} فلكل تقديم وتأخير نكتة في محله ، وما وجب تقديمه أو تأخيره فوجوبه لنكته .

{وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ} : هذا الخطاب لكل من يعجبه كثرة الخبيث على عموم البدل لا لرسول الله A لأنه لا تعجبهن ولو وصيلة ، ويجوز أن يكون الخطاب له على أن لو الملتقى على أصلها لا وصيلة ، فيقدر لها جواب ، أي ولو أعجبك كثرة الخبيث لكان أيضًا عند الله لا يساوى الطيب ، ولا يؤثر عاقل المال الحرام ولو كثر .

قال جابر بن عبد الله: نزلت الآية في رجل قال: يا رسول الله إن الخمر كانت تجارتى فهل ينفعنى ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال A: « إن الله طيب لا يقبل الا طيبًا » وهذا الرجل تاجر بالخمر بعد تحريمها ، ولذلك كان مالها حرامًا لا يجوز انفاقه في وجوه البر طاعة ، وقيل: نزلت الآية في حجاج اليمامة لما هم المسلمون بهم .

{فَاتَّقُوا اللهَ يَآ أُوْلِى الأَلبَابِ} : احذروا عقاب الله ، والتهاون بحقه ، أو كلام مثل هذا والله أعلم0 وقيل بسبب رجل جاءه فقال: من أبي فيما أمركم به ونهاكم عنه يا ذوى العقول الخالصة فلا تؤثروا الخبيث ولو كثر على طيب ولو قل .

{لَعَلَكُم تُفْلِحُونَ} : تفوزن عن الخبيث الدائم الى الطيب الدائم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت