فهرس الكتاب

الصفحة 5996 من 7694

{قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا} أي بديعًا كخف بمعنى خفيف وقرئ ( بِدَعا ) بفتح الدال صفة أو مصدرًا بتقدير مضاف أي ذا بدع {مِّنَ الرُّسُلِ} أي ما كنت أولهم بل قد جاء قبلي مثلي كثير أو ما كنت أدعو الى ما لا يدعون ولست آتيكم بما تقترحون وأخبركم بكل غيب سألتموه فان الرسل لم يكونوا يأتون الا بما تقترحون وأخبركم بكل غيب سألتموه فان الرسل لم يكونوا يأتون الا بما آتاهم ولقد أجاب موسى فرعون بقوله {علمها عند ربي} فكيف تنكرون نبوتي لئن لم آت بما أردتم

{وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} في الدنيا أمخرج من بلدي أم أقتل كما فعل بالانبياء قبلي أو ترمون بالحجارة أو يخسف بكم كالمكذبين قبلكم .

وقيل الخطاب للكفار والمؤمنين معًا أي لا أدري ما يفعل بكم أيها المؤمنون أيضًا أتخرجون معي أم لا وغير ذلك ثم أخبره الله انه يظهر دنيه على الدين كله وانه ( لا يعذبهم وهو فيهم ولا يعذبهم وهم يستغفرون ) .

وقال الحسن: ما أدري ما يصير أمري وأمركم في الدنيا ومن الغالب والمغلوب ثم أخبره انه يظهر دينه وأمته على الاديان والام وأما في الآخرة فقد علم انه ومن إتبعه في الجنة وغيرهم في النار وقيل ما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي وهل يدركني مقيمًا بين أظهركم أم يخرجني ونسب للحسن وأخبره وأمره بالهجرة بعد ذلك .

وعن ابن عباس وجماعة: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة وكان ذلك في صدر الاسلام فحلف المشركون باللات والعزى ائنا ومحمد عند الله سواء ولولا إن القرن افتراء منه لا خبره بما يفعله به كما فعل مع سليمان وعيسى والحواريون خبرهم الله بالنصر وهذا هو الضلال .

وقيل: إن رأس المنافقين عبد الله قال: كيف تتبعون من لا يدري ما يفعل به ولا بمن اتبعه؟ فقال له أبو بكر يا رسول الله ألا تخبرنا بما يفعل بك وقد شق ذلك على المسلمين فنزل {ليغفر لك الله} الخ فقال الصحابة هنيئًا لك علمت ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزل {ليدخل المؤمنين} الخ {وبشر المؤمنين بأن لهم} الخ فآيات الغفران ناسخات لهذه .

كذا قالوا عن ابن عباس وقتادة وعكرمة ونسب الى الحسن .

قيل: ولم يطل حكم آية منسوخة كهذه بقيت بمكة عشر سنين وبالمدينة ستًا والتحقيق إن نسخ معنى الاخبار وبقاء اللفظ لا يقع واعلم إن الاخبار بغفران الذنوب عام الحديبية .

عن أنس: نزل {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا} الخ في رجوعه من الحديبية وأصحابه حزنوا لانه حيل بينهم وبين مناسكهم ونحروا الهدي بالحديبية وقال لقد نزل عليَّ ىية أحب اليَّ من الدنيا وما فيها بعد ما خرج على وجهه يتهلل فرحًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت