فهرس الكتاب

الصفحة 2421 من 7694

{يا أيُّها النبيُّ قلْ لمنْ في أيدِيكُم} في مملكتكم كأن أيديكم قابضة عليهم {مِنَ الأسْرى} وقرأ ابن محيصن بإدغام النون في اللام ، وقرأ أبو عمر ، وأبو جعفر ، وقتادة ، ونصر بن عاصم ، والحسن ، والجحدرى في رواية عنهما: من الأسارى {إنْ يَعْلم اللهُ في قُلُوبكم خَيرًا} أي إن كان فيها خير كان كونه فيها ملزوم لعلم الله ، وعلم الله لازم له ، والمراد بالخير الإيمان والإخلاص {يؤتكُم خَيرًا} أي يؤتكم أفضل دنيا وأخرى ، أو أخرى .

{مما أخِذَ} وقرأ الأعمش يثبكم خيرًا مما أخذ منكم ، وقرأ الحسن ، وشيبة بن نضاح ، وأبو حيوة: يؤتكم خيرا مما أخذ بالبناء للفاعل الذي هو اللهِ ، أي أخذ هو أي الله منكم وهو الفداء ، وقد مر أنه أربعة ألاف على كل أسير وهو قول قتادة ، وقال عبيدة السلمانى: جعل على كل أسير مائة أوقية ، و الأوقية أربعون درهما ، ويعادلها ستة دنانير ، وقيل: إن أسرى بدر افتدوا بأربعين أوقية أربعين أوقية ، إلا العباس فبمائة أوقية ، وقال موسى بن عقبة: بأربعين أوقية أربعين أوقية ، وقال أبو نعيم بإسناد ، عن ابن عباس: إنه جعل على العباس مائة أوقية ، وعلى عقيل ثمانين ، فقال له العباس: أللقرابة صنعت هذا؟ فنزلت الآية .

وفي رواية عنه: الأسرى في هذه الآية عباس وأصحابه قالوا للنبي A: آمنا بما جئت به ، ونشهد أنك رسول الله ، لننصحن لك على قومنا ، فنزلت الآية ، وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس أنه A قال: « يا عباس افد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ، وابن أخيك نوفل بن الحارث ، وحليفك عتبة بن عمرو » قال: إني كنت مسلما ، ولكن القوم استكرهونى ، قال: « الله أعلم بما تقول إن يك ما تقول حقا فإن الله تعالى يجزيك ، ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا »

وذكر بعضهم أنه من أفضل الأسرى العباس ، وعقيل ، ونوفل ، وكل أسلم ، وكان العباس أسلم قديما وكتم إسلامه ، وخرج من المشركين يوم بدر ، فقال A: « من لقى العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها » ففادى نفسه ورجع إلى مكة ، وقيل: أسلم يوم بدر فاستقبل النبي A يوم الفتح بالأبواء ، وكان معه حين فتح مكة ، وقيل: أسلم يوم فتح خيبر ، وقيل: كان يكتم إيمانه وأظهره يوم الفتح ، وكان إسلامه قبل بدر ، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى النبي A ، وكان يحب القدوم إلى رسول الله A ، فكتب إليه: « إن مقامك بمكة خير لك »

وقيل: سبب إسلامه أنه خرج لبدر بعشرين أوقية من ذهب ليطعم بها المشركين ، وكان من العشرة الذين ضمنوا أن يطمعوا الناس الذين خرجوا إلى بدر ، وجاءت نوبته يوم بدر فاقتتلوا ، ولم يطعم شيئا ، وأخذت منه في الحرب حين أسر ، فكلم رسول الله A أن يحسبها من فدائه ، فقال A: « أما شيء خرجت به تستعين علينا به فلا نتركه لك » وكلفه فداء نفسه وفداء بنى أخيه عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث ، فقال: تركتنى أتكفف قريشا ما بقيت ، فقال A

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت