فهرس الكتاب

الصفحة 2621 من 7694

{ولا ينْفِقُون نَفقةً صَغيرةً} ولو تمرة أو أقل {ولا كَبيرةً} كألف بعير ، وسبعين فرسا وما فوقها أو أقل منها كمائتى بعير بأقتابها وأحلاسها ، مع مائة أوقية ، وقدم الصغيرة إيذانا بأن الصغيرة إذا كتبت فالكبيرة أحرى ، وبأن الصغيرة غير ضائعة ، وترغيبا في النفقة ، حتى إن أفقر الفقراء يمكنه الإنفاق على قدر إمكانه .

{ولا يقْطَعون واديًا} بالسير وهو منفرج بين الجبلين ، أو أكمتين يسيل فيه السيل ، ويطلق على المسيل مطلقا ، ويطلق على الأرض مطلقا ، وهو المراد هنا ، وهو شائع ، ويجمع على أودية قال بعض: ليس في كلام العرب فاعل وأفعلة إلا وادٍ وأودية ، وهو في الأصل اسم فاعل ودى أي سال {إلاَّ كُتبَ لَهم} ذلك المذكور من الإنفاق ، وقطع الوادى ، أو إلا كتب لهم العمل الصالح .

{ليجْزِيهمُ اللهُ أحْسَن ما كانُوا يعْمَلون} ما مصدرية أو اسم ، وأحسن واقع على الجزاء ، ويقدر مضاف بعده ، أي أحسن جزاء كونهم يعملون ، أو أحسن جزاء ما كانوا يعملون ، أو على العمل فيقدر مضاف قبله ، أي جزاء أحسن كونهم يعملون ، وجزاء أحسن ما يعملونه ، فإن في أعمالهم فرضا ومندوبا ومباحا ، لا يعجزه ثواب العمل الأحسن ، فكيف يعجزه ثواب سواه ، ويأتي بحث ذلك إن شاء الله تعالى .

وهو مفعول مطلق أولى من كونه منصوبا على تقدير الباء ، وقول الفخر يجزيهم جزاء أحسن من أعمالهم ، تفسير معنى عندي ، وإلا فهو يقتضى أن أحسن مضاف إلى ما ليس عاما له ، وأفعل التفصيل لا يجوز فيه ذلك ، لا تقول: فرسى أحسن البقر ، يجر بمن على الصحيح ، ولما وبخوا على التخلف ، وأنزل الله سبحانه عيوب المتخلفين ، قال المسلمون: والله ما نتخلف عن غزوة يغزوها رسول الله A ، ولا سرية يبعثها ، فبعث ، فبعث سريا ونفر المسلمون جميعا ، وتركوا رسول الله A وحده بالمدينة فنزل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت