{وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ} : الزنا ، أي يفعلنها . وقرأ ابن مسعود يأتين بالفاحشة وشاعت الفاحشة في الزنى لزيادة قبحه على أكثر القبائح .
{مِن نِّسَآئِكُمْ} : جنس النساء الموحدات وحكم نساء المشركين كحكمهن .
{فَاسْتَشْهِدُواْ} : ممن قذفهن .
{عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً} : رجالا أربعة عدولا ولا يجوز النساء مع الرجال .
{مِّنْكُمْ} : من المسلمين أي اطلبوا شهادتهم هل كانت وحصلت والخطاب للمسلمين مثله في نسائكم ، وبلى الحكتم من المسلمين ولذلك قيب: الخطاب للحكام ، وقيل: الخطاب للأزواج في المواضع الثلاثة ، لكن يراد في قوله {مِّنْكُمْ} من جنسكم وكذا الخلاف بعد قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه إنما جعل الله الشهود أربعة مسترًا يستركم به دون فواحشكم . وذلك تغليظًا على المدعى وستر على العبادة ، كما اشترط لذلك أيضًا أن يرى هو في هن كالمرود في المكحلة ، وليس كما قيل: إنهم كانوا أربعة ، ليكون اثنان على كل منهما .
{فَإِن شَهِدُواْ} : عليهن بالزنى .
{فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} : سجنًا لهن ، لأن بروزهن داع للز ، فإن سجن في البيوت لم يلتقين بالرجال فلم يزنين .
{حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ} : أي يستكمل الموت أو ملك الموت ، عدد أنفسهن ومدتهن بأن بلغ أجلهن ، أو يقبض الموت ، أو ملك الموت أوراحهن ، وإسناد التوفي بمعنى استكمال العمر مجاز على الوجهين ، وبمعنى القبض حقيقة لملك الموت مجاز للموت .
{أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} : يعلمه اللهن ولما نزلت الآية الرجم وآية الجلد علمنا أن السبيل عند الله الرجم والجلد ، قال عبادة بن الصامت: كان نبي الله ، A . إذا نزل عليه حكم كرب لذلك وتربد وجهه فأنزل الله عليه ذات يوم ، فبقى كذلك فلما سرى عنه قال: « خذوا عنى خذوا عنى » قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة ونفى بسنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ، وليست آيتا الرجم والجلد ناسختين لهذه الآية كما قالوا: لأن هذا الحكم المذكور في الآية وهو حبسهن إلى الموت ، قد ذكر الله D أجلا بقوله {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا} فما هذا إلا حكم مقيد بأجل ، كأنه قيل: حتى ينزل الله الجلد والرجم ، وإنما يكون النسخ إذا لم يذكر الله أجلا لحكم المنسوخ ، بل تركه عنده ولم يذكره لنا مجملا ولا مفصلا ، هذا عندي والعلم عند الله ، وكذا لا نسخ إذا قلنا أن الجلد والرجم نزلا قبل هذه الآية ، وأن المحصنة لم تدخل في هذه الآية بل ترجم ، وأن المراد في الآية: التي لم تحصن فتجلد وتحبس في البيت على جهة الحفظ حتى يصونها القبر بالموت ، أو يصونها زوج تتزوجه بعد الجلد ، وإنما قلت: لا نسخ في هذا الوجه أيضًا إذا أريد بالأمر بالحبس الندب لبقائه على كل مخوف عليها مرغبًا فيه مؤكدًا ، والوجوب على جهة الحفظن لا على جهة كونه حدا ، وأما على وجوبه وكونه حدا فمنسوخ بالرجم ، والجلد ، وليس كما قيل إن الآية منسوخة بإجماع ، بل لم يستمر وجوب الحبس بالجماع ، ووزعم بعض من قال بالنسخ لها ، أن ناسخها حديث عبادة المذكور آنفًا ، والحديث منسوخ بآية الجلد بمعنى أنه نسخ قيده بآية الجلد ، وكذا قيل: الرجم فيه للثيبن وجلهد فإن الرجم والجلد لم يقيد فيهما البكر بالبكر والثيب بالثيب بل البكر يجلد ولو زنى بالثيب ، والثيب يرجم ولو زنى بالبكر ، وكذا جمع الجلد والرجم على الثيب ، فإنه بقى الرجم وزال الجلد في آية الرجم ، وبسنة رسول الله A فإنه رجم يهوديا ويهودية ، وموحدتين ولم يجلدهم هذا مذهب الجمهور .