{وكذِلكَ} أي كما اجتباك ربك لمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرفك وعزك {يجْتَبيكَ} يختارك {ربُّكَ} للنبوة أو الملك ، أو الأمور العظيمة أو يجتبيك ربك لما ذكر على طبق ما تضمنته الرؤيا من الإشارة والاحتباء في الأصل ، من جيبيت الشيء إذا حصلته لنفسك ، ولا مانع من بقائه في الآية على هذا المعنى .
ويجوز أن يكون بمعنى تخصيص الله لعبده بفيض إلها ، تحصل منه أنواع المكرمات بلا سعى منه ، وذلك مختص باأنبياء ، وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء والصالحين .
{ويُعلِّمكَ} مستأنف غير باق في حين التشبيه ، كأنه قيل: وهو يعلمك كذا ، قالوا قلت: يجوز كونه في حيرة فيعطف على يجتبيك ، فيكون المعنى يجتبيك للأمور العظام ، أو للنبوة والملك وللتعليم لك ، كما اجتباك لمثل هذه الرؤيا ، أو كما اجتباك لهذه الرؤيا يجتبيك لما ذكر ، وتلعليم تأويل الؤى جمع رأى كهدى .
{مِنْ تأويلِ} تعبير أي شيئا من تأويل ، أو من اسم بمعنى بعض على ما قيل ، أو أغنى الجار والمجرور عن تقدير مفعول ( الأحَادِيثِ ) أي الرؤى ، وكان أعلم الناس بتأويلها ذكر ذلك مجاهد وغيره ، وقال الحسن: هي عواقب الأمول ، وقيل: تعم ذلك وغيره من المغيبات ، وقال الزجاج: معاني كتب الله وسنن الأنبياء ، وما غمض واشتبه على الناس من مقاصدها ، وعليه فإنما سميت أحاديث لأنه يحدث بها عن الله ورسوله .
وعن ابن عباس: يعلمك العلم والحكمة ، وهو اسم جمع الحديث ، وقيل: جمع أحدوثة ، فانظر أإلمرادى وحاشيتى عليه ، الصحيح ، بالأحاديث الرؤى ، وسمى تفسيرها تأويلا لأن الأمر يكون يئول إلى ما رأى النائم ، والرؤيا إما حديث نفس أو ملك أو شيطان .
قال على بن أبي طالب: ما بال الإنسان يرى الشيء في النوم فيكون ، ويريد الشيء فلا يكون؟ فقال القوم: ما سمعنا في ذلك شيئا ، فقال عمر: أنا أخبركم ، إن الإنسان إذا نام عرج روحه إلى السماء ، فما رأى قبل أن تصل السماء فذلكم حلم يعني من الشيطان ، وكذا ما يرى بعد رجوعها وخروجها من السماء ، وما يرى في السماء فذلك الذي يكون .
وعنه A: « أصدقكم رؤياه أصدقكم حيدثا » وعن أبي قتادة: كنت أرى الرؤيا يمرضنى حتى سمعت رسول الله A يقول: « الرؤيا الصالحة من الله ، والرؤيا السيئة من الشيطان ، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها غلا من يحب ، وإذا رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا ، وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسترها فإنها لا تضره » وعن أبي سعيد ، عن رسول الله A: « إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله تعالى فليحمد الله وليحدث ، وإذا رأى غير ذلك مام يكرهه فإنما هي من الشيطان فليستعذ بالله من الشيطان ومن نشرها ولا ذكرها لأحد ، فإنها لن تفيده شيئا »