فهرس الكتاب

الصفحة 2656 من 7694

وذلك لأن الرؤيا الصالحة إنما هي من الله والرؤيا غير الصالحة إنما هي من الشيطان ومنها الضرر ، وأن يوسف عليه السلام أراه الله الرؤية الحسنة لأنه ابن الكريم يعقوب ولأنه يورثه زيادة المحبة والشفقة لصغره ، ولما يرى فيه من المخايل ، وضاعفت محبته لما رأى الرؤيا فكان يضمه كل ساعة إلى صدره ، ولا يصبر عنه ، فاشتد حسدهم ، ولما قص رؤياه على يعقوب قال: هذا أمر مشتت ، يجمع الله لك بعد دهر طويل ، وقيل: يتم النعمة عليه بأن وصل له نعمة الدنيا بنعمة الآخرة ، وقيل: بالنبوة والملك وغيرهما .

{ويتم نعمته عليك وعَلى آلِ يعْقُوبَ} أهله وعبر الآل تشريفا لأنه لا يقال إلا لمن له شأن وخطر ، والأهل يقال مطلقا ولى فيهما في النحو مباحث ، وأراد بالآل إخوة يوسف ، وإتمام النعمة عليهم بالنبوة ، أو بها وبكونهم ملوكا ، فإن عظم أجسامهم وقوتها ، وجمالهم وشجاعتهم ملك ، حيث لا يغلبهم أحد عما أرادوا ، بأن يصل لهم نعمة الدنيا بنعمة الآخرة ، والأصل وعلى آلى ، ووضع الظاهر موضع المضمر لزيادة الإيضاح ، ويجوز أن يريد بآل يعقوب نسله الوالد ووالد الولد ، وهكذا إلا خصوص إخوة يوسف ، لكن قيل لم يترك يوسف ولد لدعوة أبيه بذلك ، وقيل: ترك اثنى عشر .

{كَما أتمهَّا عَلى أبوْكَ} : جدك وهو إسحاق ، وأبي جدك وهو إبراهيم ، والجد وما فوقه آباء ولذلك تراهم يقولون: ابن فلان ، ولو كان بينهما عدة آباء {مِنْ قَبلُ} من قبلك أو من قبل هذا الوقت .

{إبْراهِيمَ} بالخلة والإنجاء من النار ، وتسليم ولده من الذبح بالفداء بكبس عظيم ، وهو إسماعيل على الصحيح الأشهر ، وقيل: إسحاق ونسبه بعض للأكثر .

{وإسْحاقَ} بالنبوة وإخراج يعقوب والأسباط وهذا ايضا من الإنعام على إبراهيم وبانجائه من الذبح على أحد القولين ، أو أتمها عليهما بوصل نعم الدنيا بنعم الآخرة وبالملك ، فإنهما في شهرتهما ونفاذ حكمهما وقبولهما ورغبتهما الراسخة في القلوب كالملوك ، وإبراهيم عطف بيان لأبويك ، وكذا إسحاق بواسطة العطف .

{إنَّ ربَّكَ عَليمٌ} بمن يستحق الاجتباء أو بمصالح خلقه أو بخلقه {حَكيمٌ} يفعل الأشياء على ما ينبغى فلا يتم نعمته إلا على من يستحقها ، أو حكيم في وضع النبوة في بيت إبراهيم عليه السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت