فهرس الكتاب

الصفحة 2088 من 7694

{ومَنْ أظْلم ممَّن افْترى عَلى اللهِ كَذبًا} لا أظلم منهم إذ قال: إن الله بعثنى نبيًا كمسيلمة الكذاب ، والأسود العنسى من صنعاء اليمن ، أو قال: إن الله حرم كذا وأحل كذا ، وهو ليس كذلك كعمرو ابن لحى ، وقد مر أنه أول من غير دين إسماعيل ، ونصب الأوثان ، وبحر البحيرة وسيَّب السائبة ، وشرع الوصيلة والحامى ، ومر أنهُ قال رسول الله A: « رأيته يجر قصبه في النار » يعني أمعاءه .

{أو قالَ أوحِىَ إلىَّ ولَم يُوحَ إليْه شَئٌ} نائب أوحى هو قوله: {إلىَّ} ونائب يوح هو لفظ شيء ، ويجوز أن يكون شيء نائب أوحى ، ونائب يوح ضمير مستتر عائد إلى شيء ، لأن شيء في نية التقديم ، وذلك مثل ما روى أن عبدالله بن سعد بن أبي سرح ، كان يكتب لرسول الله A ، فلما نزلت: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} إلى قوله {ثم أنشأناه خلقًا آخر} قال عبدالله تعجبا من تفضيل خلق الإنسان: {فتبارك الله أحسن الخالقين} فقال رسول الله A: « اكتبها كذلك نزلت » فشك عبد الله ، فقال: لئن كان محمد صادقًا لقد أوحى إليه ، وإن كان كاذبًا لقد قلت كما قال ، فارتد ولحق بالمشركين ، ثم أسلم قبل فتح مكة ، والنبي A نازل بمر الظهران ، وكان قبل ذلك حين كان يكتب له A إذا أملى عليه سميعًا بصيرًا كتب عليما حكيما ، وإذا أملى عليه عليما حكيما كتب غفورًا رحيمًا ، والنبي A يقرأ كما نزل ، والصحابة يقرءون كما قرأ رسول الله A .

ومن قال: إن ذلك في مسيلمة والأسود المنسى يقول: الآية مدنية ، لأن الأسود قتله فيروز الديلى قبل موته A بيومين ، ومسيلمة قتله خالد بن الوليد ، أو وحشى ، وتقدم الكلام على ذلك .

{ومَن قَال سأنْزِل مثْل ما أنزلَ اللهُ} كالذين قالوا قد سمعنا لو شاء لقلنا مثل هذا ، وهم النظر بن الحارث ومن معه ، وقال عكرمة: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحى إلىَّ ولم يوح إليه شيء} في مسيلمة ، وقوله: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} في عبدالله بن أبي سرح ، ومن معطوف على من المجرورة بمن ، ووجه ذلك أنهُ من قال لو شئت لقلت مثل هذا يتضمن أنه إذا شاء قال مثله ، ولا يمكن مثل إلا بوحى ، فكأنه قال: يوحى إلىَّ مثله ، وكذا في ابن أبي سرح ، يعني أنهما لم يقولا إن القرآن أنزله الله فكيف تفسير الآية بهما ، وفيها مثل ما أنزل الله ، ويجاب بأن المراد سأنزل مثل ما تقول إنه أنزله الله ، ويدخل في الآية من نزلت في شأن {ولو ترى} يا محمد أو بأن تمكن الرؤية منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت