فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 7694

{والَّذين يُؤمنُون بالآخرة يؤمنونَ بهِ} أي بالكتاب وهو القرآن ، أو برسول الله A ، والوجه الأول أولى ، والثاني يصح على الالتفات من الخطاب للغيبة ، ومعنى الإيمان بالآخرة الإيمان بالبعث للجزاء ، فإن من آمن به خاف العقاب ورجا الثواب ، فما يزال يجود النظر حتى يدرك بنور العقل والنظر أنه رسول الله A ، وأن القرآن كتاب الله ، والإيمان بأحدهما إيمان بالآخر .

{وهُم عَلى صَلاتهم يُحافِظُون} الإيمان ولو كان سببًا للمحافظة على جميع ما يكلف به ، لكن الصلاة عماد الدين ، وأعظم الفرائض بعد التوحيد ، وعلم التوحيد ، فخص المحافظة عليها بالذكر لذلك ، لأن المحافظة عليها تجلب المحافظة على غيرها من العبادات ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، وعن النبي A من رواية أبي بردة: « بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة » والفرائض فرضت في الأرض إلا الصلاة ففى السماء ليلة الإسرء لمزيد شرفها ، فبعد الإسراء كل صلاة تذكر فهي الصلوات الخمس ، وقيله مراد بها ركعتان غدرًا وركعتان عشيًا وكان الإسراء قبل الهجرة بسنة عند بعض .

وروى أن رجلا من الأنصار حضره الموت فقال: إني محدثكم حديثا ما أحدثكموه إلا احتسابًا ، سمعت رسول الله A يقول: « إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ، ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له حسنة ، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله D عنه سيئة ، فليقرب أو ليمد ، فإن أتى المسجد وصلى في جماعة غفر له ، وأن أتى المسجد وقد صلوا بعضا وبقى بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقى كان كذلك ، وإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك » وقال A: « من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله D مثل أجر من صلاها أو حضرها لا ينقص ذلك من أجورهم » ذكر هذه الأحاديث الثعالبى عن أبي داود في سننه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت