فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 7694

{هُمْ} : أي من اتبه رضوان الله ، ومن باء بسخط من الله .

{دَرَجَاتٌ} : ذو درحات ، بحذف مضاف ، أو شبهوا بالدرجات بجامع التفاوت ، وفي الحديث: الدرجة في الجنة فوق الدرجة ، كما بين السماء والأرض ، وإن العبد ليرفع بصره فيلمع برق يكاد يخطف بصره ، فيقول ما هذا؟ فيقال: نور أخيك فلان ، فيقول: أخى فلان كنا في الدنيا نعمل جميعًا ، وقد فضل على هكذا ، فيقال: إنه كان أحسن منك عملا ، ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى ، ولعل ذلك كله سؤال مجرد عن عدم الرضا ، لأنه يتالم به ، ولا ألم فيها فمعنى جعل الرضا في قلبه ، ما يراد له خير حتى ينسى ما لأخيه ، ويرى كأنه أفضل بالثواب والعقاب .

{عِندَ اللَّهِ} : متعلق بدرجات ، لتضمنها معنى التفاوت ، أي تفاوتوا عند الله ، فلمتبع رضوان الله ثواب عظيم ، ولمن باء بسخطه عقاب أليم ، ففريق الجنة متفاوت لفريق النار ، وفريق الجنة مفاوت فيما بينهم ، وكذا فريق النار ، وذلك قول ابن عباس وابن اسحاق والكلبى لتقدم ذكر الفريقين مع تفاوت كل للآخر وفي نفسه ، وقال مجاهد والسدى: الضمير لمن اتبع رضوان الله ، أي لأن الكلام مبنى الكلام عليه ، أي هم متفاوتون الثاوب في الجنة بدرجات عظام ، ولأن الغالب في العرف استعمال الدرجات في أهل الثواب والدركات ، في أهل العقاب ، وبأنه يضيف إلى نفسه ما كا ن من قبيل الثواب والرحمة ، كما قال لهم درجات عند ربهم ، وقال {كتب ربكم على نفسه الرحمة} وقال الحسن: الضمير لمن باء بسخط من الله ، أي لقربه ، واستعمال الدرجات في القرآن في النار غير قليل ، منها قوله تعالى: {ولكل درجات مما عملوا} وذلك أن أهل النار متفاوتون فيها . قال A: « إن من ضحضاحًا وغمرًا وأنا أرجوا أن يكون أبو طالب في ضحضاحها » وقال A: « إن أقل أهل النار عذابًا نعلان من نار يغلى من حرهما دماغه ، ينادى يا رب هل يعذب أحد عذابى؟ » .

{واللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} : فلا يفوته الجزاء على شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت