{وقالَ الَّذى اشْتراهُ مِنْ مصْرَ} أي في مصر متعلق باشترى ، أو من أهل مصر ، فيتعلق بمحذوف حال من الذي أو من المشترى بتقدير مضاف كما رأيت ، وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر ، واسمه قطفيرا أو طفير ، والأول عن ابن عباسن وقيل اسمه قنطور .
{لامرأته} متعلق بقال لا باشترى ، لأنه اشتراه لنفسه ، وقيل: اشتراه لها ، عليه فتنازعه قال واشترى ، تسمى زليخا عند الجمهور ، وهو الشمهور ، وقيل: راعين بنت عاميل ، ولعل راعيل اسمها ، وزليخا لقبها ، والملك يومئذ الريان بن الوليد ، رجل من العماليق: وقد آمن بيوسف ومات في حياة يوسف ، فملك بعده قابوس بن مصعب ، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبي .
وقيل: كان فرعون موسى عاش ، أربعمائة عام بدليل: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات} والمشهور أن فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف: فقوله: {ولقد جاءكم يوسف} إلخ من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء ، قيل: اشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ، وأقم في منزله ثلاث عشرة سنة ، واستوزره ريان بن الوليد وهو ابن ثلاثين سنة ، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة .
{أكْرِمى مَثْواهُ} أي موضع نزول وإقامته ، والمراد أحسنى إليه في المطعم والمشرب والملبس ، وما يحتاج إليه ، وتفقدى أحواله لتطيب نفسه ويحبنا {عسَى أنْ ينْفَعنا} في ضياعنا وأموالناغذا بلغ وقوى ، ونستعين به على مصالحنا ، أو نبيعه بربح .
{أو نتَّخذهُ وَلدًا} وكان عقيما لا يولد له ، فأراد تبنى يوسف ، وذلك أنه تفرس فيه الشرّ ، قال ابن مسعود: أفرس الناس ثلاثة: العزيز في يوسف إذ قال: {لامرأته أكرمى مثواه} الخ ، وابنة شعيب إذ قالت لأبيها في موسى عليهما السلام: {يا أبت استأجره} وأبو بكر حين استخلف عمر .
وفي عرائس القرآن: أنهم لما قدموا مصر أمره مالك بن دعر أن يغتسل فاغتسل ، وألبسه ثوبا حسنا ، وعرضه على البيع ، فاشتراه قطفير ، وكان الملك بمصر أو نواحيها الريان بن الوليد بن نزاوة ابن إقامة بن بارازيرة بن عمرو بن عملاق ، من ولد سام بن نوح ، وكان كافر فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبي .
قال ابن عباس: اشتراه قطفير بعشرين دينار ، وزوج نعال وثوبين أبيضين ، وقال وهب: تزايدوا في ثمنه حتى بيع بوزنه مسك ، ووزنه ورقا ، ووزنه ذهبا ، ووزنه حريرا ، اشتراه قطفير بذلك ، فأتى به لامرأته فقا لها: {أكرمى مثواه} الخ ، وكان لا يأتي النساء ، وكانت امرأته حسنا ناعمة ا ه .
وكان وزنه أربعمائة رطل ، وقيل: نفد ما عنده فلم يَزِنْ فباعه بالموجود ، وكانت فيما قيل زليخا بنت الملك طميوس ، رأت يوسف في منامها ، وكان بلدها قريب من مصر فنحل جسمها ، ورق عظمها ، واصفر لونها من حب يوسف ، وذلك قبل أن يتزوج بها قطفير ، وكانت بنت ستع سنين: وقال لها والدها: مالى أراك على هذه الحالة؟ فقالت: إني رأيت في منامى صورة ما رأيت مثلها ، فافتتنت بها ، فلما انتبهت من رأيتها فصرت كما ترى ، فقال لها والدها: لو علمت أين هذا لطلبته لك ، ولبذلت خزائنى لك ، فرأته في السنة الثانية فقالت له بحق الذي صورك وأشغلنى بك أخبرنى من أنت؟ فقال: أنا إنسى أنا لك وأنت لي ، فانتبهت وبكت بكاء شديدا ، فقا لها والدها: مالك يا مسكينة؟ فقالت: رأيت البارحة كما رأيت في العام الأول ، فسألته فقال: إنسى أنا لك وأنت لي ، لا تختارى علىَّ سواى .