فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 7694

قال مالك: أما سألتيه عن مكانه؟ قالت: لا ، وجنت كما يجن المجانين ، ثم رأته في السنة الثالثة فتعلقت به وبأثوابه ، وقالت: حبك جننى بحق الذي صورك ، أخبرنى أين أطلبك؟ قال لها: بمصر ، وأنا ملكها ، فلما انتبهت وصحا عقلها نادت والدها أن أرفع عنى السلاسل ، فإني قد عفت مكانه ، وكانت بالشوق متحيرة ، فقالت: بأى رجل أمشى إليك واشوقاه ، غلى من هو بعيد منى ، وروحه قريبة منى .

قيل: كان عند والد زليخا تسعة عشر رسولا من الملوك يطلبون زليخا ، لكمالها وجمالها وفصاحتهان فقالت زليخا: من أين هؤلاء الرسل؟ قال لها والدها: من صقلية ، والحبشة ، ودمياط ، وطرابلس ، وعدَّ حتى تمت تسعة عشر ، قالت: واعدباه قد أتانا الرسل من كل مكان ، وما أتانا من مصر رسول يا أبت ، لا أريد إلا ملك مصر ، إن المحبة لا دواء لها ، فبعث رسولا إلى قطفير يقول: إن لي ابنة لا تريد سواك ، فإن رغبت فيها إعطيتك ما تشتهى من ملكى وأموالى ، فكتب إليه: من أرادنا أردناه ، ومن أحبنا أحببناه ، لا نريد منك سواها .

فزينها ، وحلاَّها بأحسن الحلل ، وأرسل معها ألف جارية من بنت الملوكن وألف جمل ، وألف بغل ، وألف عبد ، وأربعينحملا من الدنانير ، وأربعين من الديباج ، فلما دخلت مصر اهتزتا من أقطارها ، وذهلت العقول بجملها ، وهي فرحة لما رأت في منامها من شأن يوسف عليه السلام ، فلما جلست في خلوتها ، دخل عليها قطفير فوضعت كمها على وجهها حين رأته وقالت لجاريتها القريبة منها: من هذا؟ قالت: اسكتى هذا زوجك ، فغشى عليها ، وبقيت كذلك إل الصباح ، فلما أصبحت قال: واجهداه ، وا طوال شوقاه ، وا محبتاه ، فقالت لها جاريتها: مالك؟ وال الذي أصابك؟ قالت: ليس هذا زوجى ، إنما رأيت زوجى في منامى ثلاث مرات ، فهتف لها هاتف: أصبرى ، فعسى بصبرك تظفرى ، ولا تظهرى لزوجك سوى المحبة فإنه سبب وصولك لزوجك ، ولم يجامعها قط لأنه عنين لا يشتهى النساء ، وبقيت بكرا حتى تزوجها يوسف .

وزعمت القصاص: أن جنية تنام بينهما ، ويظن أن يصل إليها ، لأن الله تعالى حفظها ليوسف عليه السلام ، فلما كان يوم البيع ، جلست في المنظرة فوقعت عينها فزعقت وخرت مغشية ساعة ، ثم أفاقت متحيرة تهتز كالقضيب الناعم ، وهمت أن ترمى نفسها ، فمكثتها جاريتها ، فغشى عليها ثانية ، فلما أفاقت قال لها جاريتها: مالك؟ قالت: هذا زوجى الذي اخترته في العالمين ، قالت لها: استكتى كى لا يعمل الملك فيفرق بينك وبينه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت