{ما كانَ للنَّبىِّ والَّذينَ آمنُوا مَعه أنْ يسْتغفرُوا للمشْرِكينَ ولوْ كانُوا أولى قُرْبَى} وأعمال حسنة ، كحسن الجوار ، وصلة الرحم ، وفك الأسير ، لأنهم ليسوا بأهل للاستغفار ، وهم أعداء لله ، ولأن الاستغفار لا ينفع في المشرك بأن يخرجه من النار إلى الجنة ، وروى أن رسول الله ، A ، وجد أبا طالب في دركة النار السفلى وغمراتها ، فشفع فيه لأنه كان يحوطه وينصره ويغضب له ، فأخرجه إلى ضحضاح من النار تبلغ كعبيه تغلى بها أم دماغه .
{مِنْ بَعْد ما تَبيَّن} ما مصدرية والمصدر مضاف إليه {لَهم} بالموت على الشرك {أنَّهم أصْحابُ الجَحيمِ} فاعل بالتأويل ، أي من بعد ما تبين لهم كونهم أصحاب الجحيم وصحبتها ، أي استحقاقهم لها ، وملابستهم لها بعد ، وهذه الآية أفادت أنه لا يحل الاستغفار لمن مات على الشرك ، وأفادت الآى الآخر أنه لا يتولى المشرك ولو كان حيا ، فلا يستغفر له ، وأفاد مثل قوله D: {لا تتخذوا الكافرين} وهم ما يعم المنافق والمشرك {أولياء من دُون المؤمنين} أنه لا يستغفر للمنافق ، فإن من يستغفر له فقد تولاه ، وكذا الأحاديث الدالة على أن من فعل كذا لكبيرة غير شرك ملعون ، أو ليس منا كالإحداث في الإسلام والغش .
وأيضا علة براءة المشرك مخالفة لأمر الله ، والمنافق مخالف أو المراد تبيين أنهم أصحاب الجحيم ، يبين ذلك لهم بالعلم بأنهم مشركون ماتوا أو عاشوا فإنه إذا علمت بشرك إنسان فقد تبين لك بظاهر الأمر أنه أهل للنار ، وبعد ذلك أهل للنار ، وبذلك الذي ذكرت كله يندفع استدلال القاضي بالآية على جواز الاستغفار للمشرك الحى ، من حيث إن الاستغفار له طلب لتوفيقه للإيمان ، ولئن سلمنا أن الآية دليل ، وقد ذكر شيخ الإسلام أنه منسوخ ، وأيضا العبرة بعموم اللفظ على الصحيح ، لا بخصوص السبب ، فالآية ولو سلمنا أنه نزلت في الاستغفار للمشرك الميت خصوصا ، لكن لفظها عام فيعمل به .