فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 7694

{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ} : أي هؤلاء الآيات المذكور في الوعد والوعيد آيات الله ، فتلك مبتدأ ، وىيات خبر ، أو جملة قوله:

{نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} : حال من آيات ، أو تلك مبتدأ ، وآيات بدل ، ونتلوها خبر ، وبالحق: متعلق بمحذوف حال من المستكن في نتلوا ، ومن « ها » ملتبسين بالحق ، أو ملتبسة بالحق ، وهو إثابة المحسن وعقاب المسيء ، وهو حال مؤكد لأنه لا ينزلها إلا بالحق ، وقيل: الإشارة إلى ىيات القرآن كلها ، ما نزل وما ينزل وذلك أن الله وعده ، أن ينزل عليه كتابًا مشتملًا على ما لا بد منه ، وقيل: إلى ما نزل ، والحق على القولين مطلق الصواب الذي أنزل الله .

{وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِين} : أي لا يؤاخذهم بلا جرم منهم ولا أكثر مما استوجبوا ، أو لا ينقص من ثواب المحسن ، فلو كان يؤاخذهم بلا جرم لكان ظلمًا ، تعالى الله عنه ، وكذا لو كان يؤاخذهم أكثر مما استوجبوا ، أو كان ينقص من ثواب المحسن ، فإنما وقع الذين ابيضت وجوههم والذين اسودت وجوههم ، فيما نالهم ، وأقوالهم ، واعتقادهم ، وأكد الله نفى الظلم عنه تعالى ، بنفى إرادته ، وتنكير ظلمًا ، أي ظلما ما لأحد من العالمين ما ، والعالمين مفعول ظلمًا ، فقوى ظلمًا على العمل باللام الجارة والله ، جل وعلا ، مريد للكائنات القبائح والحسنات ، فلا يعصى إلا بإرادته ، بمعنى أنه عالم بمعصية العاصى قبل وجودها وبعده ، ومقدرلها ولم يعصه عاص قهرًا من العاصى ، وعليه فسبحان من يحلم عن الزمخشرى: وأضرابه النافين عنه إرادة ما يكون من القبائح ، كالمعاصى فيلزم أن يكون الله مغلوبًا ، وأن تقع الأشياء في ملكه بلا قضاء منه ، وقدر ، وليست بارادته تعالى ، حبا للمعصية ، ولا رضى بها ، كما توهم ، وليس المدح بنفى الشيء مستلزمًا لإمكانه ، فقد مدح الله نفسه ، بأنه لا يريد ظلمًا ، وإرادة الظلم مستحيلة عنه ، كما مدح نفسه بأنه لا تأخذه سنة ولا نوم ، وبأنه يطعم ولا يطعم ، مع الذم إمكانها له تعالى ، ووجه آخر في نفى الظلم في الآية ، أن الظلم إنما يتصف به من كان مقهورًا تحت حسن جدله جدًا يكون بالقصور عنه ، أو بمجاوزة ظالمًا ، لأنه لا يملك ذلك الأمر بخلاف الله ، جل وعلا ، فإنه لا حكم عليه ، ولا قاهر ، ولا شيء خارج عن ملكه تعالى ، كما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت