{إنَّ الذِينَ تَدْعُونَ} تعبدون أوْ تطلبون {مِنْ دُونِ الله} من الأصنام {عِبادٌ أمثالكُم} مخلوقة لله ، مملوكة له مسخرة ، كما أنكم مخلوقون مملوكون مسخرون ، فكيف تدعون مثلكم ، ويحتمل أن يكون هذا تهكما بهم ، أي هب أن الذين تدعون أحياء عقلاء فما هم إلا أمثالكم في الحياة والعقل ، فكيف وهم لا حياة ولا عقل ، كما قرأ سعيد ابن جبير بتخفف نون إن وكسرها للساكن بعدها ، على أنها نافية عاملة عمل ليس ، ونصب عبادا على الخبرية ، وأمثالكم على التبعية ، أي ليسوا عبادا أمثالكم ، بل أنتم أفضل بالحياة والعقل ، فكيف تدعونهم .
ومن منع عمل إن النافية عمل ليس وهو سيبويه أو زعم أن إنَّ لا تكون نافية إلا إذا كانت قبل إلا وهو الكسائي خرَّج قراءة سعيد على أن إن مخففة ، وعبادا خبر لكان محذوفة ، أي كانوا عبادا ، وقال مقاتل في قراءة التشديد والرفع: إن الآية نزلت في طائفة من العرب من خزاعة ، كانت تعبد الملائكة ، فأعلمهم الله أنهم عباد أمثالهم لا آلهة ، وكذا يقول على التخريج المذكور في قراءة سعيد ، و الصحيح ما مر لمناسبة السياق السابق واللاحق ، فان للملائكة أرجلا وأيديا وأعينا وآذانا من نور ، يعملون بها أعمالها .
{فادْعُوهُم فَلْيسْتجيبوا لكُم إنْ كُنتم صادِقينَ} في كونهم آلهة ، وتفسير الدعاء في المواضع بالطلب أنسب بلفظ الاستجابة ، فهو أولى ، وليس أمرهم بالدعاء إباحة للشرك ، بل إظهار لعدم استجابتهم .