انزلناه أي الكتاب ، سواء فسرنا بالقرآن أو بالسورة ، وعلى الأول فلا إشكال في قوله: {قُرآنا عَربيًّا} وعلى الثاني فوجه أن القرآن في الأصل اسم جنس إفرادى ، ويطلق على القليل والكثير ، كالعسل واللبن ، والسكر والماء والزيت ، لأنه مصدر ، ثم سمى به التنزيل . وكان علما للغلبة ، فقد يبقى على أصله ، وقد يخرج ، وقرآنا حال ولو كان جامدا ، لأنه وصف بما نزل منزلة المشتق ، فإن الاسم مع ياء النسب بمنزلة المشتق ، والحال الجامدة الموصوفة بمشتق ، أو بمنزل منزلته تسمى موطئة بكسر الطاء ، لأنها ذكرت توطئة للنعت بالمشتق أو شبهه ، قاله ابن هشام .
وقال ابن باب: شاذ الصفة والموصوف كشيء واحد ، فكان الموصوف الذي هو حال شبيها بالمشتق لوصفه بما ، فنزل منزلة المشتق ، فالصفة هي الموطئة ، قاله بمعناه ، وعليه جرى القاضي ، أو وقع حالا كأنه بمعنى مفعول أي مقروءًا ، فهو من المصادر الواقعة في معنى اسم مفعول ، وعليه ، فعربيًّا حال ثانية مترادفة ، أو حال من الضمير المعتبر فيه من حيث إنه بمعنى مفعول متداخلة ، وقيل: لا يعتبر فيه ضمير ، لأن لفظه مصدر ، وقيل: نعت لقرآن بمعنى مقروءًا ، وقيل: اسم الفاعل واسم المفعول ونحوهما ، وما بمعنى ذلك لا يكون منعوتا ، وقيل: لا تعدد الحال بترادف وهو ضعيف .
{لَعلَّكم تعْقِلُون} تقيمون معانيه ، لأنه بلغتكم ، وتستعملون فيه عقولكم ، وسواء في ذلك أريد بإنزاله إنزاله مفردا أو مجموعا ، أو أريد خصوص السورة في هذا المقام ، وكانت قصة يوسف عند اليهود بالعبرانية ، فبذلك يعلمون أن اقتصاص مثل ذلك ممن نشأ فيهم عربيًّا ، ولم يتعلم القصص ولا لغة العجم ، ولا درس الكتب ، معجز لا يتصور إلا بإيجاد ، وعن ابن مسعود رضى الله عنه: أصحاب رسول الله A ملوا ملة فقالوا: لو قصصت علينا يا رسول الله فنزل: