فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 7694

{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} : أي يحب إن يتوب عليكم ، وإرادته تعالى مجاز في معنى الحب ، حقيقة فيما قضاه ، ولا يتخلف ، وحبه يتخلف فإن الله أحب الطاعة وأبغض المعصية ، وعصاه من عصاه ، ولم يطعهن فالله جل وعلا أحب إن يتوب على الناس ، أي يقبل توبتهم بأن يأتوا بما تقبل به ، فمنهم من أتى بما تقبل به ، فتاب عليه أي قبلها ، ومنهم من لم يأت به فلم يقبلها أو يحب إن يخرجكم من الظلمات إلى النر فأخرج من أخرج ، وترك من ترك ، اختيارًا منه ومنهم ، وهو عالم بهم بلا أول ويريد أن يدلكم على ما يكون سببًا لتوبتكم وغفران ذنوبكم ، وقد دلكم . والإرادة في هذا الوجه على حقيقتها لا تتخلف لأن الله جل وعلا قد هدى كل مكلف أي يبين وله وكرر التوبة للتأكيد وليقابل به قوله تعالى:

{وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا} : عن الحق ، أي يريد الكفار خلاف ما قضى الله ، أو خلاف ما أحب الله ، ومعنى {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات} : كل من اتبع ما لم يبحه ما أحب الله من المشركين فإن المشركين اليهود والنصارى وغيرهم ، يحبون إن يميل المؤمنون عن دين الله عتقادًا ، وقولا ، وفعلا ، فلذلك الميل العظيم . وقيل: المراد اليهود والنصارى وبه قال السدى ، وقالت فرقة: هم اليهود خاصة ، لأنهم أباحوا نكاح بنت الأخت من الأب ، وقيل: المراد المجوس ، لأنهم أباحوا نكاح بنت الأخوات وبنات الإخوة مطلقًا ، ولما حرمه الله قالوا إنكم تحلون بنت الخالة ، وبنت الخالة والعمة عليكم حرام ، فانكحوا بنات الأخ وبنات الأخت ، فنزلت هذه الآية وقال مجاهد: هم الزناة يريدون أن تكونوا مثلهم . وقال ابن زيد والطبرى: الآية في كل من اتبع شهوته ، وأراد أن يكون غيره مثله سواء كان مشركًا أو موحدًا ، والمراد بالشهوات: ما حرم الله ، ودخل فيها فعلك ما تكره موافقة لمن دعاوك إلى فعله ، لأنك اشتهيت وفاقه ففعلت وأما الحلال فمن اشتهاه وفعله فتابع الشرع حقيقة ، إلا إن خالطه عالرض صرفه ، وقريء {يَميِلُوا} بالتحتية ، أي الذين يتبعون الشهوات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت