{قالَ هي رَاودَتْنى عن نَفْسِى} أي قال يوسف مكذبا لها: هي التي دعتنى إلى مقارفة الفحشاء وأنا لم أرد بها السوء .
{وشَهِدَ اشهِدُ من أهلها} وكان هذا الشاهد طفلًا صغيرًا مع والده ، فسئل ابن عباس رضى الله عنهما فقال: تكلم في المهد أربعة:
عيسى بن مريم ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج ، وهذا الصبى وهي امرأة حزيقل مؤمن آل فرعون ، والمشهور عن أبي هريرة ثلاثة بإسقاط الشاهد ، قيل: وبعد هذا قيل علمه A بالزياة ، وقيل: تكلم في المهد أحد عشر إنسانا نظمها السيوطى في قلائد الفوائد فقال:
تكلَّم فيلمهد النبي محمد ... ويحيى وعيسى والخليل ومريم ... ومبرى جريج ثم شاهد يوسف ... وطلف لدى الأخدود يرويه مسلم ... وطفل عليه مر بالأمة التي ... يقال لها تزنى ولا تتكلم ... وماشطة في عهد فرعون طفلها ... وفي زمن الهادى المبارك يختم ... ومبرى جريج هو الطفل الذي أبرأ هذا الراهب المسى جريجا مما رمته به بغية ، بأنه ولده منها بزنى ، صلى ركعيت فطعن بيده في بطنه فقال: أبي الراعى الفلانى .
وطلف الأخدود هو الذي أرادت أمه أن تتأخر عن الأخدود الذي حفره الجبار ، وأوقد فيه النار لمن آمن ، قال لها: قعى ولا تتقاعسى كما تراه في محله إن شاء الله .
والطفل الممرور عليه بالأمة هو الذي كان يرضع فمروا بها عليه ، وقالت أمه: اللهم لا تجعل ابنى مثلها ، فقال: اللهم اجعلنى مثلها .
وطلف الماشطة هو الذي أراد فرعون ذبحه لما آمنت أمه تخويفا لها لعلها تكفر فأشفقت عليه فقال لها اصبرى .
والذي في زمان الهادى مبارك اليامة ، دخلت به أمه على الهادى سيدنا محمد A ، فجعل ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه سولم ، فقال له: « من أنا؟ » قال: أنت رسول الله ، وفي قصه كل منهم طول .
وقال الحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن عباس في رواية عنه: لم يكن شاهد يوسف صبيا ، ولكنه رجل حليم ذو رأى يرجع إليه الملك ، ويستشيره: وقال السدى: هو ابنعم راعيل الذي كان جالسا مع العزيز عند الباب ، وقيل أخوها ، ويجوز أن يكون بعض أهلها في المهد يبصر من حيث لا يشعر .
{إنْ كان قَميصُهُ} الخ محكى قول محذوف ، أي فقال: إن كان قميصه الخ ، ويشهد لأنه في معنى قال {قُدَّ مِنْ قُبلٍ} قدام {فَصَدقَتْ} أدخل إن الشرطية وهي الاستقبال على كان ، وهي للماضي: لأن المراد أن يعلم أنه كان قميصه قُدَّ من قُبل ، أو إن ظهر أنه إن كان قميصه الخ ، وعبارة بعض إن كان تبقى على المضى إذا كانت شرطا ، وقرن الجواب بالفاء مع أنه ماض منصرف مجرد من موجب القرن بها ، لأنه ماضي المعنى على ما قال ابن هشام ، وقيل: بتقدير المبتدأ ، أو قد ، أي فهي صدقت أو فقد صدقت .
{وهُوَ مِنَ الكاذِبينَ} لأنه لو كان هو الهارب عنها ، وكانت الطالبة له التابعة لم يُقدّ من قُبُل ، لأنه يُقدُ منه إذا طلبها ودافعته عن نفسها ، وإذا أسرع خلفها فتعثر بذيله .