{أَلَم تَعلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلكُ السَّموَاتِ والأَرضِ} : مدبرهما وخالقهما مع ما فيهما ، لا يعجزه الثواب والعقاب لمن يستحقهما ، والخطاب للنبي صلىلله عليه وسلم ، ويدخل غيره بالتبع وحكم التبليغ ، أو لكل من يصلح له على عموم البدل ، وهذا الوجه يقويه قوله تعالى: {أما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} ، فأنه A لم يدرك والديه ، الا أن يقال هذا لظهوره مصروف عنه ، وغير مصورف اليه لأن خطابه في الأحكام وغيرها هو الأصل .
{يُعَذِّبُ مَن يَشَآءَ} : تعذيبه لخذلانه على اختياره .
{وَيَغفِرُ لِمَن يَشَآءَ} : الغفران له لتوفيقه ، ومعنى قول ابن عباس: يعذب من يشاء على الصغيرة ، ويغفر لمن يشاء الكبيرة ، أنه يعذب من يشاء خذلانه على الصغيرة ، لأن الشقى يعذب على الصغير كما يعذب على الكبيرة ، ويغفر لمن يشاء الكبيرة على التوفيق للتوبة ، ويدل لذلك أن الصغيرة معفو عنا لمن اجتنب الكبائر ، فليس المراد مطلق التعذيب على الصغيرة ، وحديث: « هلك المصرون » واذا فهمت ذلك علمت أن الآية ليست على التفويض ، بل على التقييد ، وقيل: المراد بالتعذيب الدينا بالقتل على الكفر ، وبالقطع وغير ذلك ، وبالمغفرة مغفرة الآخرة ، وقدم التعذيب لتقدمه فيما مضى ، ولا تصاله بما اتصل بالقطع ، أو أنه القطع في الدينا .
{واللهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ} : فلا يعجز عن تعذيب من أراد تعذيبه ، أو مغفرة من أراد مغفرته .