{وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَومِهِ} : واذكر يا محمد اذ قال موسى ، أمره بذكر وقت قول موسى ما قال لقومه ليتسلى عما يضربه اليهود لعنهم الله ، كأنه قال: ألقى عنك همهم ، فانهم قديمًا أهل ضلال ، واختيار سوء لأنفسهم لمخالفة الأنبياء هم مع كثرة النعم عليهم وأنبياءهم ، وليكون ذلك معجزة لك حين أخبرتهم بما جرى من كلام موسى معهم ، اذ هو غيب عرفه الله به ، لأن المراد اذكره في نفسك بالاعتبار ، ولا بد أيضًا من ذكره باللسان ، لأنه A نزل عليه القرآن ليبلغهن فيجوز أن يقدر هنا وفي مثل هذه الآية ، واذكر لليهود أو لأهل الكتاب أو للمشركين أو لأصحابك رضى الله عنهم وقت كذا ، والحادث وقت كذا ليكون معجزة أو تذكرة .
{يَا قَومِ اذكُرُوا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم} : هي جعل الأنبياء فيهم ، وجعلهم ملوكًان وايتاؤهم ما لم يؤت أحدًا من العالمين .
{إِذ جَعَلَ} : متعلق بنعمة ، لأن فيها معنى الانعام بكسر الهمزة .
{فِيكُم أَنبِيَاءَ} : عظامًا كثيرة ، فالتنكير للتعظيم والتكثير ، فان أنبياءهم كثيرون وعظام في الشهرة ، وسيدنا محمد A أشهر وأعظم ، لأنه في التوراة وغيرها ، وما زال مشروطًا على الأنبياء وأممهم ، ويجوز أن يكون للتكثير فقط ، أخبر الله تعالى موسى بكثرة الأنبياء من بعده من بنى اسرائيل ، قيل: ومن قبله كالأسباط إذا قيل انهم أنبياء وهو قول منسوب للأكثر ، وقيل: يوسف وحده نبي من الأسباط ، وقد كثرت أيضًا في زمانه كما قال الكلبى: إن السبعين الذين اختارهم لمناجاته أنبياء ، وفيه ضعف لأخذ الرجفة اياهم ، ولما قالوا: ولم يبعث في أمة ما بعث في بنى اسرائيل من الأنبياء .
وجعل بمعنى خلق ، له مفعول واحد هو أنبياء ، وفيكم متعلق بجعل ، أو حال من أنبياء أو بمعنى صير ففيكم مفعول ثاني ، وأنبياء أول وفي بمعنى من .
{وَجَعَلَكُم مُلُوكًا} : جمع مالك أي مالكين أمر أنفسهم بعد ما كانوا مملوكين في أيدى فرعون والقبط ، وهذا امتنان من الله تعالى عليهم ، اذ نجاهم من فرعون وقومه ، فهو كشاهد وشهود ، وركع وركوع ، وقاعد وقعود ، وساجد وسجود ، وقيل جمع ملك على أنه من كان مستقلا بأمر نفسه ومعيشته بلا مشقة ، ولا يحتاج في مصالحة الى أحد ، فهو ملك .
قال أبو سعيد الخدرى: قال رسول الله A: « كان بنو اسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة كتب ملكا » وسأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص شيئا يعطه ، فقال: الشيا من فقراء المهاجرين ، فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوى اليها؟ قال: نعم ، قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم ، قال: فأنت من الأغنياء . قال ، فان لي خادمًا . قال: فأنت من الملوك .