{ولَقد اسْتهزيءَ برسُلٍ منْ قَبلكَ} برسل نائب فاعل استهزئ ، والأصل استهزأت الأمم برسلها ، ومن قبلك نعت رسل ، أو متعلق باستهزئ .
{فأمْليتُ للَّذينَ كَفرُوا} بهؤلاء الرسل واستهزءوا بهم ، أي أخرت لهم العقاب ، وأخرت لهم ، وتركتهم مدة طويلة استدراجا لهم في سعة من صحة ورزق وأمن ، وأصل الإملاء الترك ملاوة بفتح الميم وكسرها وضمها ، أي مدة طويلة ، يقال: أمليت للدابة في المرعى ، ومن ذلك يقال للواسع الطويل من الأرض: ملاء .
{ثمَّ أخذْتهم} بالعذاب دُنيا كالحقط والأسر ، والقتل والإغراق ، والإحراق والصيحة ، وأخرى بالنار {فَكيفَ كانَ عِقابِ} أي إياهم أي كان عقابا شديدا أخذ من الغابة بمكان فكذلك أفعل بمن كذبك واستهزأ بك ، ولو أمليت لهم فاصبر كما صبرت الرسل من قبلك ، ننتقم لك من مكذبيك ، كما انتقمنا لهم من مكذبيهم ، فذلك تسلية لرسول الله A ، ووعيد لمن استهزأ به ، وكان الحسن إذا قرأ: {فكيف كان عقاب} قال: كان والله شديدا ، وحذفت ياء المتكلم لدلالة الكسرة عليها تخفيفا .