{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ} : خطاب لم لم يشهد بدرًا .
{الْمَوْتَ} : بالشهادة .
{مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ} : لما رأوا من أجر الشهداء ، إذ أخبرهم الله الرحمن الرحيم له في قوله {ولا تحسبن الذين قتلوا} الآية ، وذلك قول ابن عباس . وقيل: المراد بالموت الحرب ، لأنها سبب الموت ، تمنى من لم يحضر بدرًا أن يكون قتال يحضرونه ليحصل لهم أجر كأجر اهل بدر ، وكذا منتمنى الموت ، لم يرده بالذات ، بل للأجر . وقد قال A: « لا تتمنوا لقاء العدو ، ولكن إذا لقيتموه فاسالوا الله الصبر » وذلك أن من يتمناه قد يتكل على قوته ، وقد عنفهم الله إذا تمنوه وقروا ، أو إذا تمنوا الشهادة المتضمنة بغلبة الكفار ، وليس المراد المتمنى منهم غلبة الكفار ، لكنهم رغبوا في الأجر ، فما هم إلا كمن شرب دواء النصرانى قاصدًا للشفاء ، ولا يخطر بباله أن فيه نفع الكافر ، وتنفيقًا لدوائه . وقد قال عبد الله بن رواحة حين نهض إلى غزوة العسرةن وقيل له ردكم الله:
لكنى اسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات قوع تقذف الزبدا
أو ضربة من يدى جران مجهزة ... بحرية تنفذ الأحشاء والكبدا
{فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} : أي رأيتم الموت بعيونكم ، أي: رأيتم ما يكون به كالسيوف والإيدي المرفوعة بها والرجال ، وما يدل عليه كالوقوع على ارض ، با تنفس وخروج الدم والقطع .
{وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} : ذلك بعيونكم فالجملة حال من واو رأيتموه مؤكدة لعاملها ، تدفع توهم رؤية القلب ، وا/ا اشتراك الرؤية بين رؤية البصر القلب ، فبالظاهر أنه لا يتوهم فضلا عن إن يدفع .