{ولوْ نزَّلنا عَليْك} : يا محمد {كِتابًا في قِرْطاسٍ} الكتاب بمعنى الكلام المكتوب أو الحروف المكتوبة ، وهو غير القرطاس ، ولذلك قيده بالقرطاس ، أي كلامًا مكتوبًا في قرطاس ، أو حروفًا مكتوبة في قرطاس ، ثم رأيت بعضًا فسر الكتاب بالكلام المكتوب والحمد لله ، والقرطاس الورق الذي يكتب فيه وهو الكاغد أو الجلد الذي يكتب فيه ، قال مقاتل والكلبى: نزلت في النظر بن الحارث ، وعبداللن بنى أبي أمية ، ونوفل بن خويلد ، قالوا: يا محمد لن نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله ، وأنك رسوله .
{فَلَمسُوهُ بأيْدِيهِم} مسوه بأيدِيهِم حتَّى يجتمع عليه النظر بالعين والمس باليد ، فلا تبقى شبهة ، ولا يقولون سكرت أبصارنا واللمس يكون باليد فقط ، ومع ذلك قال: بأيديهم دفعًا للتوهم ، فإنه قد يتوهم أن اللمس تجوز عن البحث الشديد ، كما جاء على طريقة: {وأنا لمسنا السماء} .
{لقَال الَّذينَ كَفرُوا إن هذا} ما هذا الكتاب {إلا سحْر مبين} إلا كتاب سحر ظاهر ، أو ذو سحر مبين ، أو ما هذا الأمر من التنزل واللمس باليد إلا أمر سحر أو ذو سحر أو ما شأن ذلك إلا سحر مبين ، {مَلك} هلا أنزل عليه ملك يخبرنا أنه نبي ، ونراه عيانًا ، ونسمعه يقولون ذلك مكابرة وعنادًا ، كما قالوا في انشقاق القمر .