فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 7694

{أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} : أتتولى اليهود فتبغى حكم الجاهلية مع أن في أيديهم التوراة المبينة ، وفي جوارهم خاتم النبيين والقرآن ، قال مقاتل: كان بين قريظة والنضير دماء قبل أن يبعث الله سيدنا محمدًا A ، ولما بعض وهاجر الى المدينة تحاكموا اليه ، فقالت قريظة: إن بنى النضير اخواننا ، أبونا واحد وديننا واحد ، وكتابنا واحد ، فان قتلوا منا قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر ، وان قتلنا منهم قتيلا أخذوا منا مائة وأربعين وسقًا ، وأرض جراحتنا نصف أرض جراحتهم ، فاقض بيننا وبينهم .

فقال A: القتلى بواء أي سواء في القصاص والدية ، فقالت النضير: لانرضى بحكمك ، فانك لنا عدو ما تقصر في تصغيرنا ، فنزل: {أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ} وكذلك لفظ الآية يشمل كل ضلالة أرادت اليهود البقاء عليها ، كما قال به ابن عباسن وعن الحسن: الآية عامة في كل من يبتغى غير حكم الله من أحكام الجاهلية ، وقد سئل طاووس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض ، فقرأ هذه الآية .

وقيل: وردت الآية في حكم الكهان في الجاهلية ، وأخذهم الحلوان على ذلك ، فان فيه ضلالين: الحكم بالباطلن وأخذ الأجرة عليه ، وقرأ بان عامر: تبغون بالخطاب ، خاطب الله اليهود وأمر رسوله بالخطاب ، أي قل لهم يا محمد أفحكم الجاهلية تبغون ، وقرأ السلمى أفحكم الجاهلية يبغون برفع حكم على الاتبداء ، ويبغون خبره ، والعائد محذوف ، أي يبغونه ، وهي قراءة ضعيفة ، لأن حذف العائد الى المبتدأ إذا أدى حذفه الى ايهام كون المبتدأ مفعولا مقدمًا لولا رفعه ، وليس كحذف عائد الموصول والموصوف أو الحال ، وقرأ قتادة أفحكم الجاهلية ، فأرادوا بسفههم أن يكون محمد خاتم النبيين حكمًا لأولئك الحكام ، أي أفيبغون حكم الجاهلية فأرادوا .

{وَمَن أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا} : لا يفضل حكم أحد حكم الله ولا يساويه .

{لِّقَومٍ يُوقِنُونَ} : أن لهم ربًا حكمًا عدلا ، واللام تتعلق بأحسن ، فان عظم حسن حكم الله منفعة وصلاح للموقنين كما تقول لمن أمرك أن تختار له أفضل الأمرين هذا أحسن لك ، ويجوز أن تعلق بمحذوف خبر المحذوف ، أي ذلك لقوم يوقنون ، وخص الموقنين لأنهم المنتفعون ، والاشارة المقدرة للحسن أو للاستفهام التقريرى ، وان تعلق كذلك ويكون بمعنى عند .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت