فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 7694

{وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَآءِ} : كل العدل .

{وَلَوْ حَرَصْتُمْ} : على العدل وبالغتم فيه ، لأن العدل كل العدل لأن يقع ميل البتة ولو بالطبع ، لأن الزوج لا بد أن تكون احدى نسائه أحب الى قلبه من غيرها ، وأن ترزق حال الجماع ما لا يرزق غيرها ، فقد كان رسول الله A ، كما في صحيح الربيع المسند ، يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: « اللهم هذه قسمتى فيما أملك فلا تؤاخذنى فيما تملك ولا أملك » والخطاب هنا للأزواج الرجال ، لأنهم هم عليهم العدل ، وأما في {وان تحسنوا وتتقوا} فلهم أيضا ، وقيل: لهم والأزواج الاناث ، لأن المرأة تحسن بترك حقها أو بعضه أيضا ، وتنفى عصيانه ولو أعرض ونشز .

{فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ} : وهو أن تجمعوا الميل الذي تستطيعون تركه الى الميل القلبى الضرورى ، فمن الذي يستطاع تركه أن يعطى الأخرى من الأيام أو المال ، أكثر مما يعطيها ، أو ينطق بما في قبله من حب الأخرى فتستمعه ، أو ينقل اليها أو يذمها ، وفي السير عن بعض أصحابنا رحمهم الله يقول: رحم الله الشيخ فلانا كنت أقول: ما يدرك كله يترك كله ، فقال: ما لا يدرك كله يترك كله .

{فَتَذَرُوهَا} : تتركوها .

{كَالمُعَلَّقَةِ} : وهي المرأة التي ليست ذات بعل ولا مطلقة ، كالتي أنكر زوجها أن تكون زوجة له ، وأقرت هي أنها زوجته ، وذلك ريثما يكون الحكم فانها ليست ذات بعل في الحكم لعدم بينتها ، ولا مطلقة اذ قد أثبتت الزوجية ، وكالتي لها زوج كلا زوج مثل العنين ريثما يكون الحكم أو حدثت له العتقة ، وكالتي تزوجت طفلا ، أو كان زوجها غائبا طائل الغيبة أو مفقود أو غائبا غيبة أخت الفقد ، وكالتي أساء زوجها اليها لا ينفقها ولا يجامعها ، وذلك مأخوذ من كون الشيء معلقا لا هو في الأرض ولا هو في السماء ، وقرأ الى: فتذروها كالمسجونة ، ولذلك فسر بعضهم المتعلقة المسجونة ، وكذلك فسرها الحسن .

قال أبو هريرة ، عن رسول الله A: « من كانت له امرأتان قلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل » ويروى: « وأحد شقيه مائل » وبعث عمر بن الخطاب رضى الله عنه في خلافته الى أزواج النبي A بمال فقالت عائشة: الى كل أزواج النبي A بعث عمر مثل هذا؟ قالوا: لا بعث الى القريشيات بمثل هذا والى غيرهن بغيره ، فقالت: ارفع رأسك فان رسول الله A كان يعدل بيننا في القسمة بماله ونفسه ، فرجع الرسول فأخبره ، فأتم لهن جميعا .

وكان لمعاذ امرأتان فإذا كان عند أحداهما لم يتوضأ في بيت الأخرى ، فماتتا في الطاعون فدفنهما في قبر واحد ، تذروا منصوب في جواب النهي ، فالمعنى النهي عن الجمع بين كل الميل وتركها المطلقة ، لكن ذلك لازم ترتيب فانه إذا مال الرجل لزم كل الميل ، لزم أن تكون كالمطلقة ، أو مجزوم بالعطف فالمعنى النهي عن كل واحد ، أي فلا تذروها كالمعلقة ، وهذا أبلغ والأول أظهر ، وكل مفعول مطلق باضافته لمصدر ناصبه ، والهاء في تذروها عائد الى النساء بتأويل الجماعة ، أو الى المرأة الواحدة اعتبارا لك فرد في قوله: {فَلا تَمِيلُوا} وقوله تذروا مع زوجته أي لا يميل كل واحد عن زوجته ، فيذر كل أحد زوجته كالمعلقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت