فهرس الكتاب

الصفحة 2424 من 7694

{إنَّ الَّذينَ آمنُوا وهَاجرُوا} أوطانهم ، وأقاربهم ، وأموالهم حبا لله ورسوله ، والمفاعلة لأنك إذا هجرت شيئا فقد هجرك {وجاهَدُوا بأمْوالهم} كالإنفاق والسلاح والخيل {وأنفُسهِم في سبيلِ الله} بمباشرة القتال وهم المهاجرون الأولون {والذين آوَوْا ونَصرُوا} ضموا النبي A والمهاجرين إلى مازلهم ، وأسكنوهم إياها ، وقاموا بهم ونصروهم على أعدائهم المشركين والمنافقين ، وهم الأنصار رضى الله عنهم {أولئِكَ بعْضُهم أولياءُ بعضٍ} في الميراث والنصر .

{والَّذينَ آمنُوا ولَم يُهاجِرُوا مَا لكُم مِن وَلايَتهمْ} ميراثهم ونصرهم {مِنْ شئٍ حتَّى يُهاجرُوا} كانوا يتوارثون بالهجرة والنصرة دون أقاربهم من الكفار ، حتى فتحت مكة ، ونسخت الهجرة نسخ ذلك بقوله سبحانه: {وأولوا الأرحام} الخ فتوارثوا بالأرحام ، وكان الرجل قبل ذلك يسلم ولا يهاجر فلا يرثه أخوه ، ولا يرث أخاه في النسب ، وآخى النبي A بين أبي بكر وخارجة ، وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ على المواساة ، وأن يتوارثوا بعد الموت دون ذوى الأرحام وقال: « تواخوا في الله أخوين » واحد من الأنصار وواحد من المهاجرين .

وآخى قبل الهجرة أيضا بين المسلمين في مكة ، كما روى أنه آخى بين أبي بكر وعمر ، وكان إذا مات المهاجر وترك أخاه الأنصاري ، وأخاه النسبى ، وإذا مات الأنصاري وترك أخاه النسبى المؤمن ، وأخاه المهاجر ورثه النسبى كما ذكره ابن عباس ، والحسن ، وابن زيد ، ومجاهد ، وقتادة .

وروى أنه آخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه بخمسة أشهر ، وكانوا تسعين رجلا ، من كل طائفة خمسة وأربعين ، ونسخ ذلك بعد الفتح بقوله: {وأولى الأرحام} الخ في هذه السورة ، وقيل: بالذي في الأحزاب ، وعلى الأول فقوله في هذه السورة: {وأولى الأرحام} متأخر النزول ، وكان ذلك فيما قال الحسن حضًا للأعراب على الهجرة ، هل المهاجرون أفضل أو الأنصار؟ قيل: المهاجرون لأنهم مبدأ الإسلام وأصله ، ولأن مفارقتهم أقاربهم وديارهم ، وأموالهم وأصحابهم ، أشد على النفس من إنفاق المال ، وإسكان المنازل وهو الصحيح ، لأن مفارقتهم منازلهم مقابل بإسكان الأنصار منازلهم للمسلمين المهاجرين ، وقد أنفق المهاجرون الأموال فقدرهم ، كما أنفق الأنصار وفاقوا بمفارقة ما ذكر ، وبما أوذوا في الله وغير ذلك .

وأما نحو قوله A: « لو سلك الناس مسلكا لسلكت مسلك الأنصار » فقاله تطيبا لأنفسهم ، وشفقة لهم ، وصدق أنه يسلك مسلكهم لا بيان لكونهم أعظم ثوابا ، وكانت الخلافة في المهاجرين ، وقيل: الأنصار أفضل وقرأ ابن وثاب ، والأعمش ، وحمزة: ولايتهم بكسر الواو وتشبيها بما يدل على الحرفة ، كأنه بتوليه صاحبه يحاول عملا فهو شبيه بنحو الحراثة والخياطة والزراعة ، قاله شيخ الإسلام وغيره ، وذلك أن الثلاثى المفتوح والمكسور الدالين على حرفة أو استيلاء قياس مصدرهما الفعالة بالكسر ، ولو متعديين ، ولا يخفى أن الفتح في الآية أجود ، ولغة الكسر دون ذلك كما قال الأخفش ، فخطأ الأصمعى في تخطئته الأعمش حين قرأ بالكسر بل تقول: ما قرأ به إلا وقد رواه لغة .

{وإنِ اسْتنصرُوكم} طلبوا منكم النصر {في الدِّينِ فَعليْكم النَّصْر} أن تنصروكم على المشركين {إلا عَلى قومٍ} أي إلا النصر على قوم مشركين {بينكُم وبيْنَهم ميثاقٌ} عهد فلا تنقضوا عهدهم بالنصر عليهم {واللهُ بما تعْمَلونَ بصيرٌ} خطاب للمسلمين ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى ، والأعرج بالتحتية ، وعليه فالضمير للذين آمنوا ولم يهاجروا ، أو للقوم الذين لهم ميثاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت