{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} : لا يزيد فيما يستحق من العقاب ولا ينقص مما يستحق من الثواب ولو ما يكون وزنه في الثقل وزن نملة صغيرة ، يزن حبة شعير مائة منها ، أو وزن حبة خردل ، أو جزء هباء . وعن ابن عباس: الذرة ، ولو كان لا ثقل لها لكن ليس في الحقيقة عند اللهالذرة كعدمها ، وإنما ثقلها لا بيتحقق لنا ، أو لما غلب المثقال في المقدار تنويسى معنى الثقل ، وعلى كل حال اختير لفظًا لمثقا المأخوذ من الثقل ، إشارة إلى الحسنة أو السيئة ، ولو ثقلت جزاؤها ثقيل ، والظلم متعد لواحد محذوف ، ومثقال مفعول مطلق ، أي لا يظلم أحدا ظلم مثقال ذرة ، او ظلمًا مثقال ذرة ، أي ظلمًا موازن ذرة - بضم الميم - أو متعد هنا لاثنين لتضمنه النفقص أي لا ينقص عاصيًا ، ولا مطيعًا مثقال ذرة ، بمعنى لا يزيد حسنة او سيئة او ينقصها والمزيد إنما هو ثواب يضاعف كما قال:
{وَإِن تَكُ} : تحصل .
{حَسَنَةً} : لم تبطل .
{يُضَاعِفْهَا} : بثواب عشرة فصاعدًا إلى سبعمائة فصاعدًا كما قال:
{وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ} : من عنده .
{أَجْرًا عَظِيمًا} : هو ما فوق سبعمائة ، كل ذلك جزاء على الحسنة الواحدة لقوله: {أجرًا} وقد يقال {يضاعفها} شامل لما فوق سبعمائة ، والأجر العظيم محض ، فضل جزيل لا ثوب للحسنة ، لكن سماه أجرًا للمشاكلة لعظم ذكره معناه ، لأن يضاعف بالمعنى يؤجر ، ولأنه زيادة على الأجر ومسبب عنه ، وتابع . و {تك} لا خبرية و {حسنة} فاعله . عند ابن كثير ونافع وقرأ الباقون بنصب حسنة على أن له خبرًا وهو حسنة واسمه ضمير مثقال ، وأت لتأنيث الخبر وهو حسنة أو لإضافته لمؤنث ، وهو ذرة ، لأنه تعروف أن يقتصر على على ذرة في مثل ذلك فيقالك لم يعطه ذرة ولم يعطه حبة تراب ول حبة في التراب لكن تشبيه ، وحذفت نون تكن تخفيفًا لكثرة الاستعمال ، وتشبيهًا بالواو في غنتها ، والواو تحذف للجازم فحذف ما أشبهها وعلامة الجزم سكون النون المحذوفة ، وقرأ بإسكان الضاد ، وقرأ ابن هرمز تضاعفها بالنون . والمعنى واحد وليست المفاعلة في قراءة الجمهور على بابها ، و {من لدنه} متعلق {بيؤت} ، او بمحذوف حال من {أجرًا} أو من الابتداء . وقال قتادة عن تفسه ورواه عن بعض العلماء لأن تفضل حسناتى على سيئاتى بمثقال ذرة أحب إلى من الدنياجميعًا . ذكره الثعالبى ، وعن ابن مسعود وغيره: الأجر العظيم: الجنة وذكر بعض المتأولين أن الآية خص به المهاجرون ، لأن الله تعالى أعلم في كتابه أن الحسنة لكل مؤمن مضاعفة عشر مرات ، وفي الآية مضاعفة مرارًا كثيرة ، كما قيل عن أبي هريرة: يضاعف ألفى ألف مرة ، وروى غيره: ألف ألف مرة ، وقيل: ذلك الوعد كله للمؤمنين ، وهو مروى عن أبي هريرة .