فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 7694

{مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ} : متعلق بمحذوف حال من الذين أوتوا نصيبًا و {من} للبيان ، والجمل بينهما معترضات ، أو يشترون حال من {الذين} أوتوا ، أو متعلق بمحذوف وجوبًا حال من أعدائكم بيان له أيضًا ، أو متعلق بنصيرًا ، وعليه فمن للابتداء ، أو بمعنى عن ، أو على ، فالجملتان معترضتان وقوله:

{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} : مستأنف أو حال من الذين هادوا ، أو نعت لمبتدأ محذوف ، ومن الذين هادواك خبره ، أي: من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم ، وعليه أو على الفارسى ، فمن التبعيض وقد زعم أن من التبعيضية اسم مضاف لمجرورها ، فعليه فهي مبتدأ خبره يحرفون ، وقرئ: {الكلم} بكس رالكاف وإسكان اللام ، أما جمع كلمة بكسر كافها وإسكان لامها ، أو جمع كلمة بفتح فكسر ، نقل جمعها إلى كسر فإسكان ، وقرئ: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ} وتحريف الكلام عن مواضعه: تبديل اليهود كلام التوراة بكلام آخر من أنفسهم ، يجعلونه مكان كلام التوراة ، بالكتابة أوبالقراءة أو بكليهما ، كما يجعلون مكان ربعه في صفة رسول الله A ، لفظ طوال وذلك قول الحسن ، كما أزالوا الرجم وضعوا الجلد مكانه ، وقيل: المراد بالتحريف تفسيره على غير ما هو به ، وهو أكثر تحريفهم ، فإنه أكثر من تحريفهم بالتبديل ، وقيل: إلقاء الشبه وذلك كله في التوراة عليه الصحيح ، وعليه الجمهور ، وقالت طائفة: التحريف بالتأويل في القرآن ، وقيل: في كلام رسول الله A وبهذا قال مكى: قيل يسألونه عن الأمر ، فيخبرهم به فيرى أنهم يأخذون بقوله فإذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه ، في المائدة {مواضعه} للإشارة إلى أنه بعد إن كان له مكان في التوراة ، أزيل عنه ، فكان كغريب تغرب عن موضعه ، ولم يؤنث ضمير الكلم في مواضعه ، لجواز تذكير ضمير اسم الجمع الذي هو بالتاء وواحدة بالتاء ، وقال الواحدىك كل جمع حروفه أقل من حروف واحدة ، يجوز تذكيره . قلت: ليس كذلك ، كما لا يصح قول من قال: ذكر لأنه ليس مؤنثًا حقيقيًا .

{وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا} : قولك .

{وَعَصَيْنَا} أمرك .

{وَاسْمَعْ} : كلامنا .

{غَيْرَ مُسْمَعٍ} : حال كونك غير مسمع ما تكره يقال اسمعه فلان ففيهم السامع أنه اسمعه على مسوء يقال إلى الآن اسمعه كلامًا إذا أسمعه مكروهًا

{وَرَاعِنَا} : أنظرنا نفهم كلامك أو انظرنا نكلمك ، قالوا ذلك كله بطريق اللين والتواضع بحسب الظاهر ، كمن يقول: ما أجرأنا على الله ، نسمع كلامه ولا نعمل به ، أي سمعنا كلامك يا محمد وعصينا أمرك وما يحسن لنا ذلك وقد أسأنا ومرادهم الاستهزاء ، كما قال:

{لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} : فإن ليًا وطعنًا: منصوبان بيقولون ، فهما عائدان غلى سمعناوعصينا ، واسمع غير مسمع ، وراعنا لا إلى {راعنا} وحده والنصب على الحال ، أي: ذمى لة وطعن ، او لا وين وطاعنين ، او على طريق المبالغة في أنهم نفس اللى والطعن أو المفعولية المطلقة ل {يقولون} على تضمين القولى معنى اللى والتطعن: زيادة على معناه أو تقدير حال ، أي: لا وين ليًّا وطاعنين طعنا ، وغير حال من المستتر في اسمع ، ويحتمل أن يكون قولهم ، واسمع غير مسمع ذمًّا أي اسمع مدعوًا عليك بلا سمعت ، لأنه او أجبت دعوتهم عليه لم يسمع فكأنه أصم غير مسمع قالوا ذلك اتكالا على أن قولهم لا سمعت ، دعوة مستجابة ، ويحتمل أن يكون المعنى: اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه ، ومعناه: غير مسمع جوابًا يوافقك فكأنك لم تسمع شيئًا ، كما قال مجاهد: غير ميمع ، غير مقبول ما تقول ، ويحتمل أن يكون المعنى: اسمع غير مسمع منا ما تحب ، وليجوز على هذا الوجه الأخير أن يكون {غير} مفعلولا لقوله {اسمع} أي: اسمع كلامًا غير مسمع غياك ، لأن أذنك لا تعيهن وحاصل الأوجه كلها أنهم يقولون: إما الكلام حقًّا يلوونه إلى الباطل ، وإما سبًّا يظهرونه بصورة التوقير ، وتقدم الكلام على راعنا في البقرة ، وحكى مكى: من معاينه اراعى الماشية يرمونه بانه يصلح لرعيها فقط يظهرون معنى المراعاة ، واللى بألسنتهم صرف اللفظ عما في قلوبهم من السوء ، وأصله لويًا بفتح اللام وإسكان الواو ، قلبت ياءً وأدغمت في الياء ، ويجوز أن يكون: أو يقولون ذلك فيما بينهم وأن يكونوا لم ينطقوا بذلك لكن قالوا بلسان حالهم: إذ لم يؤمنوا ، وكلا الوجهين خلاف الظاهر ، وخلاف المروى ، والطعن في الدين تحقيره والهزء به ، مستعار من الطعن فيلشيء بمعنى الضرب له ، وكانوا يقولون لأصحابهم: تشمته ولا يعرف ولو كان نبيا يعرف ذلك ، ومن شتمهم قولهم: {راعنا} يريدونهُ من الرعونه وهي الحماقة فأخبره الله جل جلاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت