{وَمَن يَعْمَل مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُلَئِكَ يَدْخُلُونَ} : وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالبناء للمفعول من الادخال هنا ، وفي غافر ومريم .
{الجَّنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} : ومن للتبعيض لأنا كلفنا ببعض الصالحات وهو ما فرض منها لا بكلها ، ولا يتمكن أحد أن يأتي بأنواع النفل كلها كل ما أمكنه ، أي ومن يعمل شيئا ثابتا من الصالحات ، أي شيئا هو بعض الصالحات ، فشيئا مفعول يعمل .
وأما من في قوله: {مِن ذَكَر} فللبيان متعلقة بمحذوف وجوبًا حال من المستكن في يعمل ، وجملة: هو مؤمن حال ثانية أو حال من المستكن في {مِن ذَكَر} وهو قيل احتراز ممن يعمل ما فرض فعله ، وفعل شيئا من الكبائر شركا وما دونه أو الصغائر وأصر عليه فالمؤمن الذي عبد الله سبعين سنة ، تاركا للمحرمات ، ثم شرب قطرة خمر خارج عن كونه مؤمنا لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، وذلك إذا أصر ، وقد صح أنه هلك المصرون ، بل هو موحد مخلد في النار ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ، ويضعف كونه من ذكر حالا من الصالحات ، لأنه يوهم أن العامل من الصالحات غير الذكر والأنثى ، وأنه عمل انسانا من الصالحات حال كونها متبدئة وصادرة من ذكر أو أنثى غيره ، وهذا لايعقل ، ونقيرا مفعول مطلق كناية عن ظلم ما ومر تفسيره .
وعن ابن عباس: ما تنقره بأصبعك أي لا ينقص من ثوابه شيء ما ، بل يزاد له فبالاحرى أن لا يزاد في عقاب العاصى ، لأنه أرحم الراحمين ، ولأن نقصه من جنس زيادة عقاب العاصى ، قال مسروق: لما نزل: {من يعمل سوءا يجز به} قال أهل الكتاب: فنحن وأنتم سواء ، فنزل: {وَمَن يَعْمَل مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ} الآية يعني أن المؤمن يكفر عنه ذنوبه في الدينا بمصائبها ، بخلاف أهل الكتاب فانها لا تكفر عنه لشركهم .