فهرس الكتاب

الصفحة 2310 من 7694

{كَما أخْرجَك ربُّكَ مِنْ بيْتِك بالحقِّ} قال ابن هشام ما حاصله: أن أبا عبيدة قال: الكاف حرف قسم ، وما بمعنى الذي مستعملة في العالم مثل: {والسماء وما بناها} أي والذي أخرجك وهو الله ، وأن رابط الصلة ربك ، وأن الكلام راجع إلى قوله: {الأنفال لله والرسول} ويرده أن الكاف لم تجئ بمعنى واو القسم ، وأن ربط الموصول بالظاهر بابه الشعر ، وأن قوله: {كما أخرجك} بعيد المسافة عن قوله: {الأنفال لله والرسول} فإنه يقول: {الأنفال لله والرسول} دليل جواب القسم .

وقيل عنه: إن الدليل لهم درجات ومغفرة ورزق كريم ، وروى عنه: أن الجواب يجادلونك ، ويرده عدم توكيده ، وأن ابن الشجرى شنع على مكى في حكاية هذا القول وسكوته عنه ، فلو أن قائلا قال: كالله لأفعلن لاستحق أن يبصق في وجهه ، وأنه قيل: الكاف اسم بمعنى مثل مبتدأ خبره فاتقوا الله ، ويرده اقترانه بالفاء ، وخلوه من رابط ، وتباعد ما بينهما ، وأنه قيل نعت مصدر محذوف ، أي يجادلونك في الحق الذي هو إخراجك من بيتك جدالا مثل جدال إخراجك ، وما مصدرية .

ويرده أن فيه تشبيه الشيء بنفسه ، وأنه قال الزجاج والطبرى: نعت مصدر محذوف تقديره الأنفال ثابتة لله والرسول ، مع كراهتهم ثبوتا مثل إخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون ، وأنه قال الأخفش: نعت لحقا ، ويسهله تقاربهما وتقييد الإخراج للحق ، وزعم بعض أن المعنى لا يتناسق على هذا ، وأنه قيل خبر لمحذوف وهو أقرب من الذي قبله ، أي هذه الحالة التي من تفنيد الغزاة كحال إخراجك للحرب في الكراهية . اه بتصرف .

وقال الفراء: متعلق بمحذوف تقديره امض لأمر ربك في الغنائم ، ونفل من شئت وإن كرهوا كما أخرجك ربك وهم كارهون ، أي ففى ذلك الخيرة في الإخراج ، فهو متعلق بامض ، أو نفل ومعناه على ، وعلقه الكسائي ومجاهد بيجادلونك ، والجدال كراهة ، وقيل: نعت لخبر لمحذوف ، أي هذا المذكور من أن لهم درجات ومغفرة ورزقا كريما بما وعد حق ، كما أخرجك ، وقيل: المعنى وأصلحوا ذات بينكم ، ذلك خير لكم كما أخرجك ، وقال عكرمة: أطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ، كما أخرجك ربك ، أي الطاعة خير لكم كما كان الإخراج خيرا لكم ، وقيل: متعلق بما تعلق به لهم ، وقيل: الكاف اسم بمعنى إذا ، أي واذكر يا محمد وهو باطل ، وأولى الأقوال خامسها وساسها والبيت بيته بالمدينة ، أو هو المدينة نفسها لأنها مهاجرة ومسكنة ، وذلك قول الجمهور باحتماليه ، وقال بعضهم: بيته بمكة أو مكة نفسه وهو قول يونس بن بكير ، وبالحق متعلق بأخرج أو بمحذوف نعت لمصدر محذوف ، أي إخراجا ملتبسا بالحق .

{وإنَّ فَرِيقًا مِن المؤمنِينَ لكارِهُونَ} للقتال أو لخروجك إليه ، وذلك لقلة المؤمنين وسلاحهم ، وعدم تأهبهم وما كان فيهم إلا فارسان ، وقي: ثلاثة ، وكثرة العدو وسلاحهم ، وهذا على أنه خرج من بيته بنية الجهاد ، والجملة حال من ربك ، أو من كاف أخرجك ، والذي عندي أن الجملة مستأنفة لا حال ، إلا إن جعلت مقدرة ، وأن كراهيتهم للقتال بعد الخروج لا قبله أو عنده كما تراه في القصة إن شاء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت