فهرس الكتاب

الصفحة 2281 من 7694

{هُو الَّذِى خَلَقكُم مِنْ نفْسٍ} ذاتٍ {وَاحِدةٍ} هي آدم ، و الخطاب لجميع الناس {وجَعَل} خلق {مِنْها} أي من النفس الواحدة {زَوْجَها} حواء الأم وخلقها من ضلعه القصير الأيسر ، قيل: أخرج الضلع فخلقت منها ، وذلك في الجنة ، فانظر ما مر في غير هذه السورة {لِيَسْكنَ} أي النفس ، وإنما ذكَّر ولم يؤنث فيما مضى نظرا إلى ما أريد به وهو آدم ، وإنما نظر إلى هذا هنا ليتبين المراد بالنفس ، فإن الذكر هو الذي يسكن إلى الأنثى ويقصدها للجماع ويعلوها ، وأنها خلقت ليأنس بها ، والتذكير أنسب بذلك أي ليطمئن {إليْها} أي إلى الزوج وهو حواء ، ويأنس بها فإن الجنس أميل إلى الجنس وآنس به ، ولا سيما أنها بعض منه .

{فلمَّا تغَشَّاها} علاها للجماع في الدنيا ، فلما أهبطا وألقيت الشهوة في قلبه ، والصحيح أنه كان يجامعها أيضا في الجنة ، فهذه كناية لطيفة عن الجماع {حَمَلت حَمْلًا} مصدر باق على معناه أو بمعنى مفعول ، أي محمولا وهو النطفة ، وقرأ حماد بن سلمة حملا بكسر الحاء عن ابن كثير ، ومعناه محمولا {خَفِيفًا} لأن الولد أول ما يكون في الرحم خفيفا ثم يثقل لكبره ، أو المراد يخفته أنها لم تلق به ما تكره كما تلقى النساء من نتن يتصاعد ، وفي بعض الأوجاع ونحو ذلك .

{فَمرَّت بهِ} أي لم يمنعها عن التصرف بالقيام والقعود والمشى لخفته ، ولو ثقل أو أصابها منه ما تكره لأعجزها أو أحزنها ، فتلزم موضعها ، أو المعنى استمرت به كما قرأ ابن عباس ، وكما قرأ ابن مسعود ، فاستمرت بحملها والاستمرار الدوام ، أي لم تنقطع عنه ، قيل: وقت الميلاد بوقوعه ، وقيل: إن هذا قلب وإن الباء بمعنى في ، والأصل فاستمر بها ، وقرأ يحيى بن عمير ، وابن عباس فيما ذكر النقاش عنه: فمرت به بالتخفيف وهو فعل من المرية ، يقال مرى أي شك أي ظنت الحمل وارتابت به ، وكانت لا تعرف ذلك ، وقيل: شكت أشيء في بطنها أم مرض ، وقرأ عبد الله بن عمرو بن العاص: فمارت به أي جاءت وذهبت ، يقال مارت الريح تمور أي جاءت و ذهبت .

{فلمَّا أثْقلتْ} دخلت في الثقل لكبره ، كقولك: أصبح أي دخل في الصبح ، وأشأم أي دخل في الشام ، أو صارت ذات ثقل كقولك: ألبن الرجل وأتمر أي صار ذا لبن وتمر ، وقيل: حان وقت ثقلها بالحمل لكبره ، كقولك: أقربت هند إذا حان أن تكون قريبا ، وقرئ بالبناء للمفعول أي أثقلها الحمل ، أو أثقلها الله به {دَعَوَا} أي النفس الواحدة وزوجها ، وهما آدم وحواء {الله ربَّهما} الذي رباهما وملك أمرهما ، فهو أحق بأن يدعواه ويلتجئا إليه .

{لَئِن آتيْنَا صَالحًا} بشرا سويا صالح الجسم مثلنا ، لا حجرا وحمارا أو كلبا أو نحو ذلك مما ليس من جنسنا ذكرا أو أنثى ، وقال الحسن: لئن آتيتنا ذكرا لأن الذكورة من الصلاح والجودة ، وهو مفعول ثان ، وقال مكى: إيتاء صالحا فهو مفعول مطلق {لنَكوننَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} لك على هذه النعمة المجددة ، وضمير آتيتنا وضمير نكون لآدم وحواء ، وقال جار الله: لهما ولمن يتناسل من ذريتهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت