{وَمَاذَا عَلَيْهِمْ} : ماذا: مبتدأ ، وعليهم خبر ، أو {ما} مبتدأ و {ذا} خبر والعكس ، وعليهمك صفةذا .
{لَوْ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّه: إخلاصًا له لارساء ، وذلك ضد م نكفر بالله واليوم الآخر فلا ينفق في طاعة الله بإخلاص ، بل في معصية أو برياء ، لأنه لم يؤمن به ، فضلا عن أن يقصدها ما يرضه ولا باليوم الآخر فضلا عن أن يرجو ثواب إنفاقه فيه ، وقد مر الإيمان هنا على الإنفاق ، لأن المراد هنالحث على الإيمان ، وأخّره في قوله تعالى: {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} ليكون نفيه كالعلة لإنفاقهم رياءً ، والعلة تتأخر عن الملعول ، وهب أنهم آمنوا لكنهم بمنزلة من لم يؤمن ، فإن الرياء على عدم رسوخ الإيمان ، والآية دللت على أنهم نفروا من الإيمان بالله واليوم الآخر ، والإنفاق بإخلاص في سبيل الله ، كما ينفون مما كان مضرة عليهم ، كالقتل والإحراق والضرب الشديد فعاب عليهم الله ذلك ، بأنهُ لو كان الإيمان بالله واليوم الآخر والإنفاق بإخلاص ليسا بواجبين ، ولا ثواب ولا نفع فيهما ، لم يحق ولم يحسن أن ينفروا ذلك النفار عنهما ، حيث لا ضر فيهما دنيوى ولا أخروى ، بل يحتاطون بقبولها ، وكان الكلام بالاستفهام الإنكارى ، أو التعجبى ، تقبيحًا وتوربيخًا لهم على جهلهم بمصالحهم ، وتحريضًا على استعمال فكرهم ونظرهم ليؤديهم إلى منافع ذلك .
{وَكَانَ اللَّهُ بِهِم عَلِيمًا} : أي عالمًا علمًا عظيمًا ، محيطًا بأفعالهم واعتقادهم وأقوالهم ، وتركوهم فهو يعاقبهم ، فهذا وعيد بأن يناقشهم في الحساب ولا يزيد على ما استحقوا ، لأن الزيادة للجهل والله أعلم .