{وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ} إِنما أعاد ذكر الخرور للأذقان بإخلاف الحالين وهما: خرورهم في حال كونهم ساجدين عند إِيجاز الوعد . . . وخروهم في حال كونه باكين لاختلاف السببين فإِن السجود الأَول شكر لإِنجاز الوعد ، والثاني لما أثر فيهم من مواعظ القرآن ولزيادة الثاني بوصف وهو البكاء . {وَيَزِيدُهُمْ} أي يزيدهم القرآن أي سماعه أو التفكر فيه . {خُشُوعًا} تواضعًا لله D كما يزيدهم علمًا ويقينًا لله سبحانه وتعالى ، وحكى الطبرى عن التميمى أنه قال: أن من أُوتى من العمل ما يبكيه لخليق أن يكون أوتى علمًا ينفعه لأَن الله سبحانه نعت العماء به ، ثم تلا الآية كلها أو نقل الغزالي عن ابن عباس - رضى الله عنه: أنه قال إِذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا السجود حتى تبكوا فإِن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه . قال الغزالي فإِن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء فإِن ذلك من أعظم المصائب ، والبكاء مستحب عند قراءة القرآن . قال أبو هريرة . قال رسول الله - A - « لا يلج النار أي لا يدخلها رجل يبكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا اجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم » ، أخرجه الترمذي وفي رواية النسائي ولا اجتمع في منخرى عبد . . . الخ . . أي أنفه ، وروى مسلم كالترمذي لكن زاد لفظ أبدًا ، وعن ابن عباس رضى الله عنه عن رسول الله - A - سماعًا منه: « عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله » أخرجه الترمذي ، وفسر بعضهم الخشوع بلين ورطوبة عين ، وبعض بالخوف الثابت في القلب . وذكر الغزالي: أن الخشوع ثمرة الإِيمان ونتيجة اليقين الحاصل من عظمة الله وأن من رزق ذلك يكون خاشعًا في الصلاة وغيرها ، فإِن موجب الخشوع استشعار عظمة الله سبحانه وتعالى معرفة إطلاعه على العبد ومعرفة تصير العبد .