{لوْ كانَ} الجهاد المأمورون هم به {عَرَضا} نفعا دنيويًا ، فإن الدنيا بما فيها شيء عارض لا يدوم ، وفي الحديث: « الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر » {قَرِيبًا} سهل التناول ، ويجوز عندي أن يكون المعنى عرضا قريب الفناء ، أو غير بعيد المرتبة والشأن ، وذلك نفع مستطرد في منافع الدنيا .
{وسَفرًا قَاصدًا} متوسطا وقيل هيِّن يسير {لاتَّبعُوكَ} إلى تبوك لذلك العرض لا لله {ولكِنْ بَعُدَت} وقرأ عيسى بن عمرو ، والأعرج بكسر العين ، وقال أبو حاتم: موافقة تميم {عَليهُم الشُّقَّة} وقرأ عيسى بن عمرو بكسر الشين ، قال أبو حاتم: تميم هو لغة وهي المسافة التي تقطع بمشقة .
{وسَيحْلفُونَ باللهِ} إذا رجعت من تبوك معتذرين ، والباء متعلق بيحلف ، لو استطعنا خروجا لخرجنا معكم ، ولكن منعنا عدم قوة البدن ، وعدم العدة ، وهذا إخبار بغيب ، والجواب للوْ وشرطها وجوابها جواب ليحلف ، لا كما قال جار الله ، والقاضي: إن لخرجنا ساد مسد جوابى القسم والشرط ، ولا يحتاج إلى تقدير القول ، ويجوز أن يكون بالله قسما من كلامهم ، فيعلق بمحذوف ، فحينئذ يضمن يحلف المذكور معنى القول ، أو يقدر القول أي يقولون بالله .
{لو اسْتَطعْنا لخرجْنَا مَعَكم} وذلك ما ظهر لي وهو صحيح إن شاء الله ، وقال جار الله: يقدر القول على الوجهين ، أي سيحلفون بالله يقولون: لو استطعنا ، أو سيحلفون يقولون: بالله لو استطعنا ، قال أبو الفتح ، قرأ الأعمش بضم واو لو تشبيها بواو الجماعة المفتوح ما قبلها ، المسكن ما بعدها ، فتمنوا الموت ، واشتروا الضلالة .
{يُهْلكُون أنْفُسَهم} باليمين الفاجرة ، كما ورد في الحديث: « إنها تذر الديار بلاقع وإنها تورث النار » والجملة بدل من يحلفون أو حال من واوه ، أو من الضمير في لخرجنا ، وعلى الأخير فأصل الكلام لخرجنا معكم ونحن مهلكون أنفسنا بالشقة ، أي لخرجنا معك صابرين على ذلك ، وجيء بلفظ الغيبة .
{واللهُ يعْلم إنَّهم لكَاذِبُون} في ادعاء الاستطاعة ، قيل هم تسعة وثلاثون رجلا .