فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 7694

{قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ} : تنكرون أو تعيبونن وقرأ الحسن بفتح القاف وهو لغة .

{مِنَّا} : الاستفهام للتعجب مرجوحة والنفى ، والمراد أهل الكتاب الذين اتخذوا دين الله هزوًا أو لعبًا .

{إِلا أَن آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا} : من القرآن والوحي .

{وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ} : كالانجيل والزبور والتوراة ، أي إن رمتم أن تتخذوا في ديننا خللا لم تجدوا فيه غير الايمان بذلك ، وليس هذا خللا بل كمال ، فالآية من تأكيد المدح ما يشبه الذم كقوله:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلون من قراع الكتائب

روى أن نفرًا من اليهود: أبا ياسر بن أخطب ، ورافع بن أبي رافع وغيرهما أتوا رسول الله A فقالوا: من تؤمن به من الرسل؟ فقال: أومن بالله وما أنزل الى ابراهيم واسماعيل واستحاق ويعقوب والأسباط ، وذكر الأنبياء ، وذكر فيهم عيسى ، فلما ذكره جحدوا نبوته وقالوا: والله لا نؤمن بمن آمن به والله ، وقالوا: والله لا نعلم أهل دين أقل حظًا في الدنيا والآخرة منكم ، ولا دين شرًا من دينكم ، فنزل: {قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ} الآية .

{وَأّنَّ أكثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} : عطف على لفظ الجلالة ، أي الا إن آمنا بالله ، وبأن أكثركم فاسقون ، أي صدقنا وتحققنا أن أكثركم فاسقون بمشاهدتنا أياكمن وباخبار الله ايانا ، وذلك اقامتهم على الدين الباطل وسائر المعاصى التي لم يدينوا بها لحب الرياسة ، وأخذ المال بالباطل ، وخرج بالأكثر من آمن منهم وحسن ايمانهم ، ويجوز أن يكون العطف على إن آمنا ، أي هل آمنا الا ايماننا تنقمون بالله الخ ، والا أن أكثركم فاسقون ، وهو أيضًا من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، باعتبار أن فسق اليهود هو مخالفتهم الحق الذي عليه المسلمونن فان المستثنى وما عطف عليه بمنزلة لفظ واحدج وهو المخالفةن أي ما تنقمون منا الا مخالفتنا أياكم ، أو يقدر مضاف فيظهر تأكيد المدح ، أي والا اعتقاد أن أكثركم فاسقون فيجوز العطف على علة محذوفة ، أي هل تنقمون منا لقلة انصافكم ولفسقكم الا أن آمنا .

ويجوز مكون المعطوف محذوفًا جملة معطوفة على هل تتنقمون منا الا أن آمنا الخ {وَأّنَّ أكثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} مفعول لهذا المحذوفن أي ولا تنقمون أن أكثركم فاسقون ، ولا يكون هذا الوجه كالوجه الممنوع ، ويكون هذا الوجه كالوجه الممنوع الذي هو قولك ما قام القوم الا زيد الا عمرو ، لأن الجملة أعيدت وهي لا تنقمون مجاز ، كما جاز: ما قام القوم الا زيد ، وما قام عمرو ، وقيل: يجوز أن يكون وَأّنَّ أكثَرَكُمْ فَاسِقُونَ مبتدأ خبره محذوف ، أي وفسقكم ظاهر لكن منعكم من الاقرار به عدم الانصاف ، وحفظت أن مثل هذا ممنوع لا يجوز ، أن تقول: انك قائم أمر ثابت ، لأن لفظ إن لا يفتح في الصدر ، وعلى القول بالجواز يكون أي قيامك أمر ثابت الخبر محذوفًا وجوبًا ، ويجوز أن يكون الواو واو المعية كذا قيل ، بناء على جوازها مع اسم غير صريح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت