{وَحَرَامٌ} وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وحِرْم بكسر الحاء وإسكان الراء .
وقرئ وحرم بفتح فإسكان . ورويت القراءة الثانية أيضًا عن ابن عباس وحفص عن عاصم ، وهو مصدر في الثانية والثالثة بمعنى الوصف .
وقيل: وصف . وكذا الأولى ، قولان فيها .
{عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} أردنا إهلاك أهلها ، أو قدرنا إهلاكهم وأهلكناهم ، أو وجدناهم هالكين بإهلاكنا .
{أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} وحرام بمعنى ممتنع خبر ، وأنهم الخ مبتدأ ، أي عدم رجوعهم إلينا يوم القيامة للجزاء ممتنع ف {لا} نافية ، أو حرام بمعنى حتم وجزم ، أي عدم رجوعهم إلى الدنيا ، أو إلى التوبة ، قبل موتهم ، فرض محتوم ف {لا} نافية كذلك .
ويجوز أن يكون حرام بمعنى ممتنع ، و {لا} زائدة ، أي رجوعهم إلى الدنيا أو إلى التوبة في حياتهم ممتنع .
ويضعف كون {حرام} مبتدأ {وأنهم لا يرجعون} فاعله ، أغنى عن الخبر لأنه لم يتقدم استفهام ، أو نفى .
ويضعف كونه مبتدأ خبره: توبتهم ، أو حياتهم ، أو عدم بعثهم محذوفا ، لأن حرام وصف ، ، أو في معناه ، فحقه أن يكون خبرا لا مبتدأ؛ لأنه مجرد من أل ويجوز كونه خبرًا لمحذوف ، أي السعى الحسن أو العمل الصالح حرام عليهم ، وأنهم لا يرجعون تعليل ، أي لأنهم لا يرجعون إلى الدنيا .
ويؤيد هذا أن بعضا قرأ بكسر الهمزة فلا يكون خبرا لما قبله ، ولا مبتدأ له ، ولا فاعلا ، بل مستأنف للتعليل .
ولما كان الشيء الممتنع كالشيء المحرم ديانة ، كانت العرب تعبر بالحرام عن الممتنع ، بجامع عدم الوقوع .
وذكر ابن هشام ذلك إلا قليلا منه . وقال: إنه إذ جُعل حرام خبرا لأنهم لا يرجعون ، فهو واجب للتقديم: لأن المبتدأ أن وصلتها ، وأجاز كون حرام مبتدأ خبره محذوف ، أي قبول أعمالهم . وسوغ الابتداء به: تقييده بعلى قربة ، وأنهم لا يرجعون تعليل .
وغالب ما ذكرته إنما ظهر لي - والحمد لله - ظهورًا ، ثم رأيته منصوصا لابن هشام .
وقوله: {والتي أحصنت - إلى - راجعون} لحفظ ولد الحامل ، والإعانة على الولادة . ويكتب ذلك ويعلق على الحامل ، أول ما يفطن بحملها ، أربعين يوما ، ثم ينزع إلى شهر الولادة ، ويعلق عليها . وإذا ولد ، علق في عنقه ، فتسهل ولادته وينجب .