{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} ؟: بالاستفهام التوبيخى والإنكارى والفاء عاطفة على محذوف ، والهمزة من المحذوف ، أي أتتلون فتبغون غير دين الله ، وليس تقدير القول ممنوعًا ولا واجبًا ، أي قل لهم: أتتولون فتبغون ، أو عاطفة على قوله: {أولئك هم الفاسقون} ولو تخالفًا غيبة وخطابًا ، وسمية وفعلية ، وخبرًا وإنشاء ، ليفيد أن المخاطبين هم تفسير أولئك الموصوفين بكمال الفسق ، وأنهم يبغون ذلك في الحالة الثابتة ، والهمزة حينئذ متوجهة إلى يبغونن وقرأ عاصم في رواية حفص وأبي عمرو ويعقوب: يبغون بالتحتية ، والإعراب على حد ما مر ، وإذاقدر العطف فيه على محذوف قدر بالتحتية أيضًا ، أي أيتولون فيبغون ، وقدم غير ، وهو مفعول لتبغون ، لأنه المقصود بالإنكارن والمعنى على كل حال كيف ترغبون عن دين الله D ، وهو دين إبراهيم ، وهو ما عليخ محمد A وأمته وغير دين الله هو دين اليهود والنصارى ، وسائر ملل الشرك .
{وَلَهُ أَسْلَمَ} : إنقاد وقدم له الحصر .
{مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} : انقاد من في السموات والملائكة ، فآمنوا به طوعًا ، وكذا من في الأرض من المؤمنين السعداء ، انقادوا فآمنوا به طوعًا يوم خرجوا ، كالذر البيض ، وانقاد الكفار له فأسلموا كرهًان يوم خرجوا كالذر الأسود ، ويجوز أن يكون المعن أسا من في السموات من الملائكة وانقادوا للإيجاد طوعًا ، وإنقاذ الملائكة والمؤمنون السعداء أيضًا طوعًا لما يحل بهم من المصائب . والتكليف وانقاد الأشقياء لما يصيبهم كرهًا ، ويجوز أن يكون المعنى انقاد المؤمنون والملائكة ، وأجسام الكفار للإيمان طوعًا ، وانقادت قلوب الكفار لما يصيبهم كرهًا ، بمعنى أنه لا طاقة لها على دفع ما قضى عليها ، ويجوز أن يكون المعنى انقاد المؤمنون والملائكة للإيمان ففعلوا وأحبوا وقوعه طوعًا ، وانقاد له الكفار كرهًا فوقع الإيمان ، وانتشر في الناس ، وهم كارهون ولا طاقة لهم على دفعه ، وقال الحسن: أسلم من في السموات طوعًا ، ومن في الأرض بعضهم طوعًا ، كمن دخله كرهًا ، وقال قتادة: أسلم المؤمنون والملائكة طوعًا قبل الموت ، وأسلم الكافر كرها عند معاينة الموت ، فلم ينفعه إسلامه ، ويلحق بمعاينة الموت ما يلجأ إلى الإيمان مثل نتق الحبل ، وإدراك الغرق وقال مجاهد وأبو العالية: أسلم الملائكة والمؤمنون طوعًا ، وإقرار كل كافر بالصانع إسلام كرهًا ، وقيل: أسلم المؤمن طوعًا ونقاد ظل الكافر كرها ، وهو قريب من الجواز الثاني والثالث ، وظهر لك أن الإسلام في الآية انقياد لما يقدره الله أو للعمل الصالح ، أو إيمان والطوع يشترك فيه من في السموات وبعض أهل الأرض في أمر الدين ، وكلهم في غيره من وجه والكره يختص بأهل الأر من وجه آخر ، والنصب على المفعولية المطلقة ، أي إسلام طوع وكره ، أو الحالية ، أي طائعين وكارهين ، أو ذوى طوع وكره ، والجملة مسأنفى عندهم ، وحال عندي داخلة في الجواب مع قوله {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} ، وكذا ما عطف على هذه الجملة وهو قوله:
{وَإِلَيْهِ} : لا إلى غيره .