{قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} : طرق في الإمهال ، بأن أمهل الكفار ثم بعد الإمهال ، استأصلهم بالعقاب كقوم نوح وغيرهم ، وقول لوط وثمود ، في عاقبة أمرهم ممن لا يرى لهم أثر ومن يرى له ، كما قال الله تعالى:
{فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} تروا أثر مناستؤصلوا لكفرهم بعد إمهال ، فلا تضجروا ، أو تشكوا من وقعة أحد فيستأصل المشركون أي ذلك سنة الله ، أن تكون الغلبة تارة للمؤمنين وتارة للكفرة ، والعاقبة للمتقين ، ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، أنهم لهم المنصرون وإن جندنا لهم الغالبونن ولو كامن الغلبة كل مرة للمؤمنين لصار الإيمان كالأمر المضطر إليه ، والحكمة غير ذلك . وقيل: المراد: سنة لله في المؤمنين والكافرين ، بأن كلا مصاب وصية من لدن آدم ، ولكن للمؤمنين الثناء والثواب عند الله وللكافر اللعن في الدنيا والآخرة ، ةالعقاب فلا يكبرن عليكم ما نيل منكم يوم أحد ، وقيل السنن الأمم . كما قال الشاعر:
وما عاين من فضل كفضلكم ... ولا رأوا مثله في سالف السنن
أي في سالف الأمم ، ويجوز أن يزيد في سالف أهل السنن فحذف المضاف والأمران في الآية للندب ، إذ لا يجب السير والنظر في ذلك ، والواجب الإيمان واختار لفظ السير ، لأنه ليس الخبر كالعيان ، وقيل: السنن في الآية الشرائع ولا يناسبه التفريع عليه ، بقوله تعالى {فَسِيرُواْ فِي الأَرْض} . وقال ابن زيد سنن: أمثال والخطاب في قوله تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ} الآية للمؤمنين قال النقاش: الخطاب للكفار ، وفيه قلق فيما قيل ، ووجه قول النقاش إن الله D ، أرشدهم إلى ما يكون سببًا لإذعانهم ، والنظر عند الجمهور في قوله تعالى {فانظروا} نظر العين ، ويترتب عليه الكفر ، وقال قوم: نظره