فهرس الكتاب

الصفحة 3861 من 7694

{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} مثل الذي مر ، وأعاده استعظاما بكفرهم وليطلب عليه منهم الحجة بقوله:

{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} على ذلك من العقل أو العقل؛ إذ لا يصح قول بلا دليل . كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا ، أو الأول بمعنى: هل وجدوا آلهة يبشرون الموتى فاتخذوهم آلهة ، لما وجدوا من خواص الألوهية ، وأبقاه بما يدل على فساده عقلا ، وهو قوله: « لو كان » الخ والثاني بمعنى هل {قل هاتوا} الخ .

{هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِىَ} أمتى وذكرهم القرآن {وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِى} من الأمم . وهو التوراة والإنجيل وغيرهما ، وهل وجدتم في واحد منها إلهًا آخر . والإشارة إلى جميع الكتب ، جعلتْ كأنها شيء شيء حاضر محسوس ، أو إلى القرآن؛ فإنه متضمن ما في غيره ، وما فيه كان في الكتب السابقة .

وقيل: مَن معى: مسلمو أمتى ، ومَن قبلى: مسلمو الأمم .

وقيل: المراد بذكر مَن قبلى: التوراة والإنجيل .

وإنما أضيف الذِّكر إلى مَن معه ومَن قبلى؛ لأنه عِظتهم أو شرفهم .

وبعث الرسل يمكن عقلا مع التوحيد ، ومع التعدد . وكذا إنزال الكتب فصح الاستدلال بالعقل .

وقرئ بتنوين الذكرين ، فَمن بعدهما مفعول به . وذلك من إعمال المصدر المنوَّن ، جعله جار الله أصلا لإضافة المصدر لمعموله .

وقرئ بتنوينهما وإسقاط الميم بعدهما ، فذلك جَرٌّ لمع . وقيل: بمن وإدخال من الحاة على مع عريب .

وقرئ بتنوينهما وإسقاط مَن ، والظرفان نعت للذكرين .

{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ} هو توحيد الله ، لا يميزونه من الباطل وهو الشرك: كذا قيل .

وللتحقيق أن المراد ماهية ما هو حق ، فينتج منه أنهم لا يعلمون هذا الفرد العزيز الذي هو التوحيد الذي تضمنته الماهية .

ويجوز أن يكون الحق مفعولا لمحذوف ، أي أمدح الحق ، وهو التوحيد ، أو مفعولا مطلقا ، أي حق التوحيد الحق الكامل .

وقرئ بالرفع ، أي الممدوح الحق ، وهو التوحيد . أو التوحيد الحق ، أو الحق التوحيد . وعلى النصب بمحذوف والرفع ، تكون الجملة معترضة لتأكيد بين السبب الذي هو عدم العلم ، والمسبب الذي هو الإعراض المشار إليه بقوله: {فَهُمْ مُعْرِضُونَ} عن التوحيد واتباع الرسل والكتب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت