فهرس الكتاب

الصفحة 1975 من 7694

{قلْ} يا محمد لهؤلاء {أيُّ شئْ أكبَرُ شَهادةً} أي أعظم شهادة ، ولا يجدون أعظم من الله شهادة ، فإن قالوا: الله أكبر شهادة صدقوا وقد شهد أن لك بالرسالة ، ولكن لا يقولون في جوابك: الله أكبر شهادة ، ولو علموا أنه أكبر شهادة ، بل يسكتون أو يقولون الله أكبر شهادة ، وينكرون أنه قد شهد لك .

{قل} لهم لأنك على يقين من أمرك {اللهُ شهيدٌ بينى وبيْنَكم} برسالتي هو الذي أخبركم بها ، الله مبتدأ ، وشهيد خبره ، وبينى متعلق بشهيد ، أو خبر ثان أو نعت لشهيد عند مجيز نعت الصفة ، والله معلوم عندهم أنه أكبر شهادة ، فإذا شهد له فقد شهد لهُ من هو أكبر شهادة ، ففى كونه شهيدًا تضمن لجواب أي شيء أكبر شهادة وزيادة وحكمة العدول ، إلى الجواب يكون الله شهيدًا عن الجواب ، بأن الشيء الذي هو أكبر شهادة هو الله أن كونه أكبر شهادة معلوم لهُ لا ينكرونه ، فأخبر أنه شهيد كذبتم أو صدقتم ، لأن الله قد شهد له ، فما له إلا أن يكتفى بذكر شهادة ، ولو أنكروا أن يكون قد شهد له .

ويجوز أن يكون الله مبتدأ خبره محذوف ، أي الله أكبر شهادة ، فهذا جواب في قوله: {أي شيء أكبر شهادة} أجاب به ، هو أيضا لأنه لا بد أن الله عنده أكبر شهادة ، فلا يلزم التوقف حتى يكون هم المجيبون ، وعلى هذا فيكون شهيد خبرًا ثانيا ، والأول محذوف كما رأيت أو شهيد خبر لمحذوف ، أي هو شهيد ، والجملتان محكيتان بالقول ، وهذا الوجه هو مختار القاضي ، وفي الآية دليل على أنه يجوز أن يقول الله شيء ، لأن قوله: {قل الله} أو مع ما بعده وقع جواب لقوله: {أي شيء} ومثله استثناؤه تعالى من كل شيء في قوله تعالى: {كل شيء هالك} والأصل في الاستثناء الاتصال ، وقيل: لا يقال الله شيء إلا أن يراد لا كالأشياء .

{وأوحِى إلىَّ هذا القُرآن لأنذِركُم بهِ ومَنْ بَلَغ} عطف من كل كاف أنذركم ، فكأنه قيل: لأنذركم به وأنذر من بلغه ، فالرابط هاء محذوفة ، وضمير بلغ عائد إلى القرآن ، أي أي أنذر بالقرآن من بلغه القرآن ، وزعم بعض أن المراد ومن بلغ الحكم ، وفي الكلام حذف آخر ، أي لا تذكركم به ، وأبشركم به ، وأنذر به من بلغ وأبشر .

والخطاب لأهل مكة فيكون قوله: {ومن بلغ} لغيرهم من الجن والإنس والعرب والعجم الموجودين في ذلك الزمان ، أو بعده ، ودخل فيه من يوحد بعد من أهل مكة أو الخطاب الموجودين في الدنيا كلها حال النزول من أهل مكة وغيرهم من الجن والإنس العرب والعجم ، فيكون قوله: {ومن بلغ} لمن يوجد في أي موضع منهم كلهم ، فإن القرآن منذر مبشر بما فيه ، ومعجز بفصاحته وبلاغته ، وأخبار الغيوب الموافقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت