فهرس الكتاب

الصفحة 1976 من 7694

وعن مجاهد: الخطاب للمؤمنين من العرب ، وقوله: {ومن بلغ} بمعنى من أسلم من غير العرب ، قال محمد بن كعب القرضى: من بلغهُ القرآن فكأنما رأى النبي A وكلمه وسمعه ، وقال أيضا: من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله D ، قال سعيد بن جبير: من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدًا A .

قال الغزالي في الإحياء: ينبغى للتالى أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في القرآن ، فإن سمع أمرًا أو نهيًا قدر أنه المنهى والمأمور ، وكذا إن سمع وعدًا أو وعيدًا ، وكذا ما يقف عليه من القصص ، فالمقصود به الاعتبار ، قال تعالى: {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} وقال تعالى: {هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} وقيل: الخطاب لعباد الأصنام ، وقيل: المراد به قوم من اليهود ، قالوا لرسول الله A: ما نعلم مع الله إلهًا غيره ، فقال لهم: « لا إله إلا الله ، وبذلك أمرت » فنزلت الآية آمرة له بالإعلان بالتبرؤ من الشرك ، ولم يصح هذا .

وفي الآية دليل على أنه من حلف لا يكلم فلانًا ، فأرسل إليه كلامًا في كتاب أو برسول فقرأ الكتاب أو قرئ عليه ، أو سمع كلام الرسول حنث ، لأن ذلك بلاغ ، ومن حلف أن يكلمه ، فكان ذلك بر هذا ما ظهر لي ، وفيه دليل على أنه من لم يبلغه أن الله أنزل القرآن لم يكلف العمل بما فيه ، ويكلف بالتوحيد ، وذلك في زمنه A وبعده إلى يوم القيامة ، وعندنا يعذر من كان على دين نبي ، ولم تبلغه الدعوى ، فلا يقاتل المشركون أو يسبوا ويغنموا إلا أن دعوا ، لأن الله تعالى قال: {ومن بلغ} فالدعوة لا بد منها إلى يوم القيامة .

قال أنس بن مالك: لما نزلت هذه الآية ، كتب رسول الله A إلى كسرى وقيصر والنجاشى ، وكل جبار يدعوهم إلى الله D ، فالآية مدنية ، ولا مانع من أن يكون ذلك في مكة أيضًا ، لكن أنس بن مالك مدنى ، فإن كان ذلك بمكة أيضًا ، فلعله رواه عن غيره .

وعن الحسن قال: قال رسول الله A: « من بلغه أنى أدعوه إلى أن لا إله إلا الله فقد بلغته الحجة وقامت عليه » وروى أنه A قال: « يا أيها الناس بلغوا ولو آية من كتاب الله ، وأن من بلغ آية من كتاب الله فقد بلغ أمر الله أخذه أو تركه » أي عمل بما بلغه إلى غيره ، أو لم يعمل ، وعن عبدالله بن عمرو ابن العاص ، عن رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت