{إِنَّا أَنزَلْنَا التَّورَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ} : هدى من الضلال الى الحقن وارشاد لرسالة محمد A ، ونور بيان لما أشكل من الأحكام ، وقيل: الهدى بيان التوجيه والنبوة والمعاد ، والنور بيان الأحكام وجملة {فِيهَا هُدىً وَنُورٌ} حال من التوراة أو فيها حال وهدى فاعل لفيها .
{يَحكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسلَمُوا} : وهم آلاف الأنبياء جاءوا بعد موسى ومع موسى ، قيل: أربعة آلاف ، وقيل: أكثر ، وقيل: ألف لم ينزل عليهم كتاب ، بل ألزمهم الله الحكم بالتوراة الا عيسى فبالانجيل ، وأما داود ولو أنزل عليه الزبور لكنه لا حكم فيه ، وانما يحكم بالتوراة وقيل: أيضا: إن عيسى يحكم بالتوراة ، وان الأحكام في الانجيل قليلة ، ويرده: {وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه} وقوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعا ومنهاجًا} والذين أسلموا نعت مدح اذ لا نبي غير مسلم أي منقاد لحكم الله والا نبي الا هو منقاد لله تعالى ، وفي ذكر الاسلام تعريض باليهود أنهم غير مسلمينن وأنهم بمعزل عن شأن الأنبياء ، ومدح المؤمن اذ هم على شأن الأنبياء ، وما شهر من أن الصفة العامة قبل الخاصة نحو: زيد متكلم فصيحن انما هو في الأخبار والأحوال ونعوت التخصيص ، والتوضيح في العطف ، ونعت غير التخصيص ، والتوضيح .
وعن الزهرى ، والحسن ، وقتادة ، وعكرمة ، والسدى: أنه يحتمل أن يكون النبيون الذين أسلموا رسول الله A جمعه تعظيمًا له ، وانما دعاهم لهذا الاحتمال قوله تعالى:
{لِلَّذِينَ هَادُوا} : لأنه A حكم لليهود بالرجم الذي في التوراة ، وللذين متعلق بيحكم ، وذلك خلاف الظاهر ، والظاهر أن المراد النبيون الكثيرون ، والحكم للذين هادوا دليل على أنهم أنبياء بنى اسرائيل ، وقيل: المراد الأنبياء الذين مع موسى وبعده الذين من بنى اسرائيل أو من غيرهم .
{وَالرَّبَانيُّونَ} : سبق الكلام عليه ، وقيل للذين هادوا نعت هدى ونور .
{والأَحْبَارُ} : جمع حبر بكسر الحاء وفتحها ، وهو أولى ليخالف لفظ الحبر وهو المداد إذا هو بالكسر ، لكن الجمع على أحبار أنسب بالكسر ، وهم العلماء سمى العالم حبرًا للحبر الذي يكتب بهن أو من الحبرة بمعنى الزينة ، لأ ، فيه زينة العلم وأثره ، وحبرت الشيء زينته قيل الربانيون والأحبار بمعنى واحد في الصدق ولوا اختلف في المفهوم ، كأنه قيل المنتسبون الى الله بعلمهم ، فهم علماء منسوبون الى الله بالعلم ، وقيل الربانيون أعظم لتقدمهم في الذكر وهل العابدون المشتغلون بالعبادة كالصلاة والتسبيحن والأحبار الجامعون للعلم ، الحاكمون به الناشرون له ، وقيل: الربانيون الولاة والحكام ، والأحبار العلماء .
وقيل: الربانيون علماء النصارى والأحبار علماء اليهود ، فان النصارى يحكمون بالتوراة قبل نزول الانجيل ، ويحكمون بها أيضاَ بعد فيما لم ينسخه الانجيل ، وعطف الربانيون والأحبار على النبيون ، وقيل: المراد بالربانيين والأحبار علماء اليهود الذين جاءوا باليهود واليهودية الى رسول الله A ، ويبحث فيه بأن الجائين بهما ليسوا ممن يمدحه الله لكفرهم ، ولأنهم قصدوا ترك الرجم ، ولم يعملوا به ، نعم يحتمل أن يراد عبد الله بن سلام ونحوه ممن أسلم منهم .