فهرس الكتاب

الصفحة 3766 من 7694

{وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ} أي العصى وإنما أبهمها تحقيرا لكيدهم بتخريجها مخرج التحقير ، أي لا تُبالِ بما رأيت من سحرهم؛ فإنه مع كثرته إنما تمحقه عصًا صغيرة ، ولا تُبقى منه أثرا ولا عينا ، أو أبهمها تعظيما لها أي لا تُنال بسحرهم: فإن في يدك شيئًا عظيمًا يدمغه .

{تَلْقَفْ} تبلغ بقدرة الله عز وعلا . وأصله تتلقف حذفت تاء الماضي أو تاء المضارع . وتاء المضارع إما للتأنيث مراعاة لمعنى {ما} لوقوعها على العصَى والعصَى مؤنث ، أي تلقف عصاك ، فضمير تلقف عائد لما وما بمعنى العصى ، وإما خطاب لموسى تجوز في الإسناد إذ أسند التلقف إليه مع أنه للعصى ، لأنه له فيه تسبب وهو الإلقاء أو للمجاورة .

وقرأ ابن عامر بالرفع على الحال المقدرة ، أي ألقها وهي في قوة التلقف ، أو على الاستئناف .

وقرأ حفص بالجزم وإسكان اللام فلا تشدد القاف من لقفته بعدم التشديد بمعنى تلقفته {مَا صَنَعُوا} من السحر .

روى أن فرعون جلس في عِلية له طولها ثمانون ذراعا والناس تحته في بسيط فجاء سبعون ألف ساحر ، فألقوا وِقر ثلاث مائة مهر فألقى موسى عليه السلام عصاه فاستحالت ثعبانا وجعل ينمو حتى عبر في المهر . وقيل: البحر بذنَبها .

وروى أن ذلك في الإسكندرية . وكان ذنَب الثعبان من وراء بحر الروم عرضا ، وسدت الأفق .

وروى أنها كالجبل .

وروى أنه طال حتى جاز مدينة البحيرة وأن ذلك في الإسكندرية .

وقيل: إنه بمصر وأنه طال حتى جاز بذنَبه بحر القلزم قيل: هذا قول بعيد من الصواب ، مفرط الإغراق ، أي المبالغة . وفرعون في كل هذا يضحك ، ويرى أنه غالب . ثم أقبات على الحبال والعصى تأكلها فأفتنها ثم فغرت فاها نحو فرعون ففزع ، فاستغاث بموسى ، فمد يده إليها فكانت عصا .

{إِنَّما صَنَعُوا} ما موصول اسمى اسم لإن أو حرفىواسم إن مصدر صنع .

{كَيْدُ سَاحِرٍ} خبر إن .

وقرئ بنصب كيد مفعولا لصنعوا وما كلفه .

وإذا جعل ما اسما لأن فالكيد أصله مصدر بمعنى ما وقع به الكيد ، وإلا فهو باق على معنى المصدر . وإذا كانت كافة جاز المعنيان .

وقرأ حمزة والكسائي كيد سحر على حذف مضاف ، أي كيد ذى سحر ، أو ذوى سحر ، أو على تسميته الياحر سحرا مبالغة ، أو على إضافة البيان ، كقولهم: علم فقه وعلم نحو وعلم بيان .

وذلك أن الكيد يكون سحرا وغير سحر ، فبيَّن أنه كيد سحر كما أن العلم يكون علم فقه وغيره فبيَّن أنه علم فقه .

وإنما قدرت المضاف مفردا مطابقة لساحر في القراءة الأولى ، وقدرته جمعا باعتبار الواقع ، فإنهم جماعة ، لكن الغرض الحقيقة لا الإفراد ، كما أنه وحد الساحر في القراءة الأولى؛ لأن المراد مطلق الجنس لا معنى العدد ولذلك قال: {وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ} أي هذا الجنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت