فهرس الكتاب

الصفحة 2601 من 7694

{أفَمنْ أسَّسَ بُنْيانهُ} وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي وجماعة ببناء أسس للفاعل ، ونصب بنيان في الموضعين ، وعن عمارة بن ضياء: أنه قرأ الأول على بناء المفعول ، والثاني على بناء الفاعل ، وقرأ نصر بن على: أفمن أسس بنيانه بضم الهمزة والسين ، والإضافة إلى البنيان ، ورويت عن نصر بن عاصم ، وعنه أسس بنيانه بضم الهمزة والسين جمع أساس كقذال وقذل ، وعنه أسس بفتح الهمزة والسين الأولى ، وضم الثانية مخفف من أساس بالألف ، كما روى عنه ، وعن أبي حيوة أساس بألف قيل: إنه جمع ، وعن نصر بن على آساس بمد الهمزة جمع آس ، وقريء إساس بكسر الهمزة ، قيل: إنه جمع وذلك كله في الموضعين مع جر البنيان بالإضافة .

{عَلَى تَقْوى مِنَ الله} وقرأ عيسى بن عمرو بتنوين تقوى ، على أن ألفه للإلحاق بجعفر ، ومن منع تنوينه فعلى أن ألفه للتأديب ، قال ابن هشام: قال أبو البقاء: على تقوى حال ، أي على قصد التقوى ، أو متعلق بأسس ، وهذا الوجه الذي أخره هو المعتمد عندي لتعينه في {لمسجد أسس على التقوى} {ورِضْوانٍ} منه .

{خَيرٌ} اسم تفضيل ، ووجهه أن من أسس بنيانه على شفا جرف كان يعتقد فيه منفعة ، بل يدعى أنه أفضل {أمْ مَن أسَّس بُنْيانهُ} البنيان في الأصل مصدر كالطغيان والغفران ، ثم جعل اسما المبنى {عَلَى شَفَا} جانب ، وشفا كل شيء جانبه المشرف {جُرُفٍ} وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر ، وحمزة بإسكان الراء وهو لغة ، وقيل: مخفف من المضموم ، وعن عاصم روايتان ، والجرف ما أكل الماء أو غيره ماء تحته فهو إلى السقوط قريب .

{هَارٍ} بالإمالة ، وأخلص ابن كثير ، وحمزة ، وحفص ، وهشام ، والأخفش الفتح ، وقرأ ورش بين بين وهو المتصدع الذي أشرف على التهدم ، حتى أنه لا يمكن تماسكه ، وهو من هار يهور أو هار يهير ، أو هار يهار كخاف يخاف اسم فاعل كقائل أو بائع ، قدمت لامه وهو الراء على عينه فعمل به كداع وقاض ، فوزنه ، فال ، وقيل: إن عينه محذوفة فتطرفت تخفيفا ، فعلى هذا الوجه أيضا وزنه فال ، لكنه كعرب على الرأى بخلاف الأول ، وقيل: المحذوف ألف فاعل ، والموجودة هي بدل الأصل الذي هو عين الكلمة ، فوزنه فعل بفتح الفاء وكسر العين ، أصله هور أو هير ، قلبت الواو أو الياء ألفا لتحركها بعد فتح ، فهو أيضا يعرب على الرأى .

{فانْهَار} أي بناينه {بِهِ} أو انهار هو بنيانه ، أي سقط سقوطا عظيما معه ، أو سقط حال كونه به أي فيه لضعفه وقلة تماسكه {في نَارِ جَهنَّم} مَنْ أسس بنيانه على التقوى والرضوان هم المؤمنون ، وبنيانه مسجد قباء ، وقيل: مسجد المدينة ، ومن أسس بنيانه على شفا جرف هار هم أهل مسجد الضرار ، وقرأ ابن مسعود: فانهارت به قواعده ، وكذا في مصحفه ، وذلك عندي استعارة تمثيلية ، فهو مجاز مركب ، وهي الكلام المستعمل فيها شبه بمعناه الأصلى تشبيه التمثيل للمبالغة ، وتشبيه التمثيل وما وجهه منتزع من متعدد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت