فهرس الكتاب

الصفحة 2600 من 7694

فمن ذلك وغيره أخذنا معشر المغاربة الأباضية الاستنجاء بالحجارة ، ثم الماء ، وعليه فرقة من قومنا ، وبعض علماء القيروان ، وعن بعض: أن الثناء على مخلوق نصفه إيجاب لتلك الصفة ، ولا يجزى الاستنجاء بالماء وحدهِ للزُوجَة الغائط ، ولا بالحجارة وحدها ، فإن ذلك الحل لا يطهر بالمسح فبلله نجس قبل الاستنجاء بالماء .

وأجاز مشارقتنا وجمهور المخالفين الماء بلا حجارة ، فقال بعض المخالفين: إن الحجارة تكفى ، وإنها أفضل من الماء ، وبعضهم أنه أفضل منها ، وذكر ابن حبيب المالكى: أنه لا تكفى الحجارة إلا إن لم يوجد الماء ، ومن قال الحجارة تكفى فبلل المحل بعدها عنده طاهر ، والمحل عنده يطهر بالمسح ، وقيل: إن الحجارة تطهر لكن لا بد أيضا من الماء ، وهذا على أن الاستنجاء تعبدى ، فالبلل أيضا طاهر .

وقيل في تطهرهم: إنهم يستنجون بالماء أخذا من اليهود ، أقروا بذلك لرسول الله A بعد أن سألهم عن تطهرهم إذ أثنى عليهم الله به ، رواه أبو هريرة ، قيل: هذا كان بلا حجارة ثم وجبت ، وقيل: تطهرهم من الأحداث والجنابات وسائر النجاسات ، وقيل: الاستنجاء وعدم نومهم على جنابة بالليل .

وقال الحسن: يحبون التطهر من الذنوب بالتوبة ، وبه قال الفخر ، لأن التطهر منها هو المؤثر في التقرب إلى الله ، واستحقاق الثواب ، ولأن الكلام مقابل للكلام على أهل مسجد الضرار وهم غير متطهرين منها ، فهؤلاء بالضد ، ولأن طهارة الظاهر تؤثر لطهارة الباطن ، وليس بشيء ، لأن من جملة طهارة الباطن ، والطهارة من الذنوب ، قصد غسل النجاسة للصلاة والتقرب ، اللهم إلا أن يقول مع هذا أيضا: إن القصد إلى ذكر طهارتهم الباطن أولى ، ولا مانع من أن يقال: المراد التطهر من النجس والذنوب ، وقيل: التطهر من الذنوب بالحمى ، أرادوها لتكفر بها ذنوبهم فحموا عن آخرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت