« ودخل أبو سعيد على رسول الله A في بيت بعض نسائه فسأله ، فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض وقال: » هذا مسجدكم « » فإن صح ذلك فلا نظر مع الحديث: وعليه فالرجال بعد ذلك رجال الأنصار لا خصوص رجال قباء ، والطهارة مطلق الطهارة الشاملة للطهارة من الذنوب ، وورد في فضله: « ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة » و « ودان قوائم منبرى هذا رواتب في الجنة » أي ثوابت ، وبناه A ثلاث مرات:
الأولى: بالسميط ، وهي لبنة أمام لبنة .
والثانية: بالصعيدة ، وهي لبنة ونصف في عرض الحائط .
والثالثة: بالأنثى والذكر ، وهي لبنتان تعرض عليهما لبنتان .
وطوله سبعون ذراعا ، وعمده النخل ، وكان عريشا ، وعرض عليه رفعه فقال: « لا بل يكون عريشا كعريش أخى موسى » كان إذا قام ضرب رأسه في سقفه ، ووضع أول حجر ، ثم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم وضع الناس فتفاءل بعض الصحابة بترتيب الخلافة ، فصدق فأله .
{مِنْ أوَّل يَومٍ} من أيام وجوده ، أو وضع أساسه ، وفيه دليل على أن من تجيء للابتداء في الزمان كالمكان وهو الصحيح عندي ، وزعم أكثر البصريين أنها لا تجيء لابتداء الزمان ، وقدروا هنا من تأسس أول يوم ، والأصل عدم الحذف ، وقيل: أول بمعنى البداءة ، والبداءة ليست زمانا ، ومن الابتداء في الزمان حديث: « مطرنا من الجمعة إلى الجمعة » .
* تخيرين من الزمان يوم حليمة * ... وقوله:
* قوين من حجج ومن دهره * ... وأجيب بأن الأصل من صلاة الجمعة ، ومن استمرار الزمان ، ومن مر حجج ومن مر دهر ، والأصل عدم الحذف ، ولا دليل على ذلك الحذف ، والذي رويت عن الأستاذ: مذ حجج ومذ دهر .
{أحقُّ أنْ تَقُوم فيهِ} بالصلاة والعبادة {فِيهِ} في ذلك المسجد الذي هو مسجد قباء ، أو مسجد المدينة على ما مر ، وقرأ عبد الله بن يزيد بضم هذه الهاء على الأصل وكسر الأولى ، ويحسنه تجنب تكرار اللفظ الواحد {رِجالٌ} جماعة الأنصار أو رجال قباء ، وهو المشهور {يحبُّونَ أنْ يتَطهَّروا} وقرأ طلحة بن مصرف ، والأعمش ليطهر بإبدال طاء وإدغامها .
{واللهُ يحبُّ المطَّهِّرينَ} وقرأ على: المتطهرين ، بإظهار التاء ، « لما نزلت مشى رسول الله A ومعه المهاجرون ، حتى وقف على باب مسجد قباء ، فإذا الأنصار جلوس ، منهم عويم بن ساعدة ، فقال: » أمؤمنون أنتم؟ « فسكتوا ، ثم أعادها فقال عمر: يا رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم ، فقال A: » أترضون بالقضاء؟ « قالوا: نعم ، فقال: » أتصبرون على البلاء؟ « قالوا: نعم ، قال: » أتشكرون في الرخاء؟ « قالوا: نعم ، قال A: » مؤمنون ورب الكعبة « فجلس ثم قال: » يا معشر الأنصار إن الله D قد أثنى عليكم في الطَّهور فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط؟ « فقالوا: يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ، ثم نتبع الأحجار الماء ، فتلى عليهم الآية » .