فهرس الكتاب

الصفحة 2619 من 7694

{ما كانَ لأهْلِ المدِينَةِ ومَنْ حَوْلهم مِنَ الأعْرابِ} كمزينة ، وجهينة ، وأسلم ، وغفار وغيرهم {أنْ يتخلَّفوا عَنْ رسُول اللهِ} إذا غزا بنفسه ولو لم يأمرهم {ولا يرْغَبوا} عطف على يتخلفوا ، ولا نافية أو استئناف ولا ناهية {بأنفُسِهم عَنْ نفْسِه} بأن يصونوها عما لم يصنها من شدائد ، بل يجب عليهم أن يكابدوا معه الشدائد ، ولا يقيموا لأنفسهم وزنا إذ كابدها بأعز نفس ، والنفى في الموضعين بمعنى النهي ، وهو أبلغ من صريح النهي مع تقبيح التخلف والتوبيخ عليه ، وذلك خاص بالنبي .

وقيل: إذا قل الإسلام مطلقا ، وقيل: حق لكل إمام إذا عزا بنفسه لا يتخلف عنه أحد ، وقيل: ما كان لهم التخلف عنه إذا دعاهم للخروج ، وهكذا سائر الأئمة ، وذلك في الغزو للإدخال في الإسلام ، وإما إن نزل العدو بجهة فمتعين على كل أحد القيام بذبِّة ، وقيل: ذلك إخبار بأن ما صدر عنهم من التخلف عن تبوك قبيح غير جائز ، وهو أيضا متضمن للنهى عن مثله .

{ذَلكَ} النهي عن التخلف ، أو وجوب المتابعة بأنهم أي لأنهم {لا يُصيبُهم ظَمأ} أي عطش ، وقرأ عبيد بن عمير ظماء بالمد {ولا نَصبٌ} تعب {ولا مخْمصَةٌ} جوع ، فهو مصدر ميمى ، والخموص الضمور ، وإذا جاع الإنسان كان بطنه ضامرا {في سَبيلِ اللهِ} طريق الجهاد .

{ولا يَطئونَ} يضعون قدما بأنفسهم أو بمراكيبهم {مَوْطِئا} موضع وطء أو وطئا فهو اسم مكان أو مصدر {يَغيظُ الكفَّارَ} لكونه في أرضهم ، والجملة صفة موطئا ، ويجوز تفسير الوطء بالإهلاك ، إذ هو مما قد يترتب على الوطء بالأقدام .

{ولا ينَالُون مِنْ عدوٍّ نَيلًا} مصدر فهو مفعول مطلق ، أو بمعنى اسم مفعول به من نال ينال ، لا من نال ينول نولا ، وأبدلت الواو ياء لخفتها هنا كما زعم بعض ، كقتل وأسر وغنيمة وهزيمة ، وما يوهنهم أو يغمهم .

{إلا كُتِبَ لَهم به} أي بكل واحد مما فعلوا من ذلك {عَملٌ صَالحٌ} أي ثواب عمل صالح فحذف المضاف ، أي ثواب عمل صالح من مطلق الأعمال الصالحة ، والخاص غير العام ، فساغ الكلام ، ولو كان الواحد من ذلك هو نفس عمل صالح ، هذا ما يظهر لي في بيان الكلام ، وظهر لي وجه آخر وهو أن يكون قوله به من التجريد البديعى وهو أبلغ ، كأنه تجرد لهم بهذا العمل الصالح الذي هو واحد مما ذكر إصابة الظمأ ، أو ما بعدها عمل صالح آخر لقوته ، فالمراد من كتابته الجزاء عليه ، كأنه قيل: كتب لهم ليجازوا عليه .

روى أن ذنوب المجاهد جسر على باب بيته ، إذا خرج قطعها ، فهو كيوم ولد له بكل خطوة أو عمل سبعمائة حسنة ، وإن مات ولو بغير قتال في وجهته فشهيد ، وفراغ زاده خير خمسين حجة ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ، في منخر عبد مسلم ، ومن اغبرت قدماه ساعة فيه حرم على النار ، والذكر فيه بسبعمائة كالنفقة فيه ، وروحة أو غدوة فيه خير من الدنيا وما فيها ، وما ازداد فيه بعدا عن أهله إلا ازداد من الله قربا ، ودمه فيه يجيء يوم البعث لونه لون الدم وريحه ريح المسك وأفضل الناس من جاهد بنفسه وماله ، ثم رجل في شعب يعبد الله وسلم الناس من شره ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت